
زمرة الاقتحام
مسرحية من الخيال العلمي
الشخصيات
البروفيسور
دكتور ألف
دكتورة باء
دكتور جيم
ثمالــــة
مطيع بن الطائع
قارون بن عثمان
الوكيل : مدير شركة الإيمان للاستيراد والتوزيع
الأب
الرقيب الإسرائيلي
الكاتب : محي الدين زنكنه
الناقد : صباح الانباري
الزمان والمكان : بعقوبة عام 2002 . م
غرفة جهاز التوالد حيث وضع في أعلى وسط الخشبة مسطحان دائريان مطليان بلون فسفوري وضع أحدهما فوق الآخر وعليهما نصب بدقة و أحكام كرسي غريب الشكل موصول ببعض الأجهزة بواسطة شبكة دقيقة من الأسلاك .. على مقعده ثبتت دمية على شكل هيئة بشرية ولكن من دون ملامح محددة .. وفوقه مباشرة يتدلى ، بشكل عمودي ، جهاز الإشعاعات التحويلية وهو جهاز معقد تحول بفضل البروفيسور الى مرحلة التجريب النهائي .. هناك المزيد من الدمى مرصوفة على الجدار الخلفي وعلى صدر كل دمية علق قرص صغير مكتوب عليه رقم تسلسلها .. أبواب الغرف الأربع المجاورة تفتح آليا ، بواسطة جهاز التحكم عن بعد ، في حالة الدخول وذاتيا في حالة الخروج . في منتصف الجدار المواجه لجمهور النظارة علقت لوحة كبيرة رسم عليها مخطط دقيق وشائك للمدينة .. على جانبيها صور شعاعية لأجزاء جسم الإنسان ودماغه .. وفوقهما ، أعلى الجدار ، عقربان كبيران متصلان بجهاز التوقيت الزمني .. جهاز السيطرة وضع على اسفل يسار المسرح ، مواجها للجمهور ، حيث يقف البروفيسور عادة للإشراف والسيطرة على سير التجارب . يمكن أن يحاط هذا الجهاز بغرفة زجاجية .. تطفأ الأضواء .. ويسود المسرح ظلام دامس ………]
البروفيسور : ( من خلال الظلام ) دكتور ألف .. دكتورة باء .. هل أنتما جاهزان
ألف وباء : جاهزان بروفيسور .. هل نخبر الدكتور جيم ؟
البروفيسور : كلا .. سأخبره في الوقت المناسب .. دكتورة باء جهزي وحدة الطاقة
دكتورة باء : حالا بروفيسور
البروفيسور : دكتور ألف ابدأ التشغيل
دكتور ألف : حاضر بروفيسور
دكتور جيم : ( ينادي من الغرفة المجاورة ) بروفيسور .. ما الأمر يا بروفيسور .. ما هذا الظلام
البروفيسور : انتظر قليلا دكتور جيم
دكتور جيم : ولكن الظلام هنا حالك الى حد لا يمكن تصورها أبدا
البروفيسور : ما عليك الا أن تصبر قليلا
دكتور جيم : إذن أنت تحتجزني بروفيسور .. أليس كذلك
البروفيسور : ليس تماما يا عزيزي .. ما هي الا بضع ثوان ( يصدر أمره للدكتور ألف ) دكتور ألف ضاعف الطاقة الآن
دكتور جيم : ( يصرخ ) آه .. بروفيسور ما هذا الذي يحدث لي .. أشعر كأن شيئا غريبا غير محسوس يخترقني أو .. يخرج مني
البروفيسور : ألا يمكنك التخلي عن الشكوى والكلام قليلا
دكتور جيم : افتح لي وسأفعل ذلك
البروفيسور : دكتور ألف ضاعف الطاقة أيضا
دكتور جيم : ( يصرخ ) آه .. ما هذا بروفيسور إنني أتألم .. يكاد الصداع المفاجئ يقضي علي
البروفيسور : ( غير مبال بصراخ دكتور جيم ) دكتور ألف ضاعفها اكثر قليلا ( يضاعف الطاقة فتتشكل للدمية ملامح واضحة هي ملامح دكتور جيم نفسها ..وحين نسمع ضربات قلب مضخمة بجهاز تضخيم الصوت ، يبدأ العقربان بالتحرك وحساب الزمن ) حسن هذا يكفي ( تبدأ الدمية بالحركة الموضعية شيئا فشيئا ) الآن أوقفا جميع الأجهزة وتعالا الى هنا حالا .. ( ينادي على دكتور جيم بفرح وانتصار) دكتور جيم لقد انتهى كل شئ بإمكانك أن تخرج ( يفتح البروفيسور الأبواب بواسطة جهاز التحكم عن بعد فيدخل الثلاثة في آن واحد )
دكتور جيم : ( يفاجأ إذ يرى شبيهه على كرسي التوالد ) ما هذا بروفيسور .. هل .. هل ………
البروفيسور : نعم دكتور جيم .. كانت مجازفة .. لكنها نجحت كما ترى
دكتور جيم :أما كان من الأفضل أن تخبرني
البروفيسور : ها أنا أخبرك يا عزيزي ( يرفع الأقطاب من على الدمية فتنهض .. تخطو بضع خطوات .. تقف في منتصف الخشبة أمام الكرسي )
الدمية جيم : أنا جاهز سيدي البروفيسور
دكتور ألف : انه جاهز بروفيسور .. هذا يعني أن بإمكاننا البدء حالا
البروفيسور : كلا .. لا بدء قبل أن نحول الفرد الى زمرة كاملة أو قبل أن تنتهي من اختباره
دكتور ألف : وهل يكفي الوقت لنقوم بذلك
البروفيسور : نعم .. نحن لا نحتاج اكثر من خمس دقائق حتى تكون المدينة قد استسلمت لنا تماما ..دكتور جيم .. أطلق على شبيهك عيارات سلاح التدمير الخلوي
دكتور جيم : حاضر بروفيسور ( يطلق عليه عدة عيارات دون أن تؤثر فيه )
البروفيسور : حسن .. دكتورة باء استخدمي السلاح الشعاعي
دكتورة باء : حاضر بروفيسور ( توجه سلاحا شعاعيا صوب الدمية لكنها لا تتأثر أيضا )
البروفيسور : دكتور ألف استخدم السلاح الفوتوني
دكتور ألف : حاضر بروفيسور
البروفيسور : أرأيتم .. إنه لا يتأثر بأسلحتنا المتطورة وكل هذا بسبب وجوده المائي
دكتور ألف : وجوده المائي .. ماذا تعني بوجوده المائي بروفيسور
البروفيسور : آ .. لقد نسيت أن أوضح لكم ذلك ( يخطو بضع خطوات ) الإنسان ، بعد أخذ كل شئ بنظر الاعتبار ، كتلة مادية خلوية تؤثر وتتأثر بجميع العوامل المحيطة .. ولقد وقف عامل التلف الخلوي ، الذي يميزه ، حائلا دون إطالة ديمومته .. لهذا عملت على تحويل وجوده المادي الى وجود مائي متماسك يؤثر ولا يتأثر بالعوامل المحيطة .. ( صمت ) تصوروا كتلة مائية متماسكة ومشكلة على هيئة بشرية .. هل يمكن لأي جسم مادي يخترقها أن يهدم تركيبها الجزيئي ؟
الكل : بالطبع لا
البروفيسور: ولكنكم سوف تقولون أن أسلحة العوامل الحارقة سيكون بإمكانها تحويل الكتلة المائية المتماسكة الى ذرات بخار تتطاير في الجو .. ثم لا تلبث أن تضيع .. وأنا أقول لكم أن هذا صحيح لو أنني قمت بالتحويل والتوالد دون أن أزوده بقرص التحكم الذاتي الذي زرعته في دماغه والذي سيعمل حال التحول الى بخار ، على تجميع الذرات وتكثيفها بشكل هيئتها الأولى .. والآن على الدكتورة باء أن تحدد لشبيه الدكتور جيم كافة المعلومات المتعلقة باحتلال المركز الأول ( يشير الى الدائرة الحمراء الأولى التي في المخطط ) دكتور جيم ابدأ العمل بجهاز البرمجة حالا
دكتور ألف : بروفيسور ..بروفيسور .. انظر .. ( الدمية جيم تبدأ بالحركة .. تخطو بضع خطوات .. تترنح .. يحاول دكتور ألف الإمساك بها أو إسنادها لكن البروفيسور يمنعه .. تسقط الدمية جيم على الأرض .. تصدر عن جهاز التوقيت أصوات منبهة .. البروفيسور وزملاؤه يتحركون على المسرح باضطراب بينما تبدأ الدمية بالاختفاء تدريجيا )
البروفيسور : تعسا لي .. تعسا لنا جميعا .. لقد باءت تجربتنا الثالثة بعد المائة بالفشل أيضا
دكتور جيم : ماذا تعني بروفيسور
البروفيسور : الدمية جيم .. ماتت
دكتور جيم : ماتت !! إنها لم تعش سوى أربع دقائق وبضعة أعشار الثانية .. بروفيسور .. أكنت تتوقع موتها
البروفيسور : نعم ..ولكن لم اعر الأمر أهمية بعد نجاح الدمية في اكتساب الملامح والحركة والفاعلية
دكتور جيم : وماذا سنفعل الآن ؟ .. هل نهيئ أنفسنا للتجربة الرابعة بعد المائة
البروفيسور : ( غير مبال بتلميحه ) ليس قبل حل معضلة الزمن وفحص كفاءة وفاعلية الدمية جيم ومعرفة أسباب انتهائها ( البروفيسور يتحرك بضع خطوات .. يفكر قليلا ثم كمن وجد مخرجا ) دكتورة باء كم وحدة من الطاقة استهلكت هذه المرة ..
دكتورة باء : ثلاث وحدات فقط وهي الحد الأقصى الذي يتحمله الإنسان المعاصر
البروفيسور : دكتور جيم اقرأ التحليل البياني للذاكرة الإلكترونية
دكتور جيم : ( يضغط على أزرار الذاكرة فتعمل على إظهار المعلومات على شاشة تلفازيه ) التحليل البياني يشير الى أن الفاعلية الحياتية لن تدوم اكثر من أربع دقائق بسبب ضعف تركيبة الإنسان المعاصر وعدم قدرته على تقبل وحدات إضافية من الطاقة .
البروفيسور : في حالة كهذه ينبغي البحث عن إنسان بمستطاعه تقبل الوحدات الإضافية من الطاقة
دكتور جيم : بروفيسور ، مادام الأمر متعلقا ببرمجة المعلومات في الحاسب وتحويلها الى إشعاعات يقوم جهاز التوالد بتحويلها الى طاقة تتخذ الشكل الذي تحدده تلك المعلومات المبرمجة فلماذا لا نقوم بالتجربة على إنسان القرن العشرين مادام اكثر قدرة ، من انساننا على تحمل الطاقة ؟
البروفيسور : الرجوع الى إنسان القرن العشرين مسألة أقرها واعترف بصلاحيتها لتجربتنا ولكن
دكتور جيم : ولكن ماذا يا بروفيسور
البروفيسور : الوجود المادي دكتور جيم
دكتور جيم : الوجود المادي ؟ ما به ؟
البروفيسور : انه يفقد ، كما بينت التجربتان الأخيرتان ، اكثر من 95% من ديمومته حالما يحول الى وجود مائي .. فان أردنا للتجربة أن تنجح فانه ينبغي علينا البحث عن إنسان أو كائن ليس له وجود مادي مع ضرورة أن يكون من القرن العشرين كما تفضل دكتور جيم
دكتور ألف: ( متدخلا ) أيمكن أن يوجد إنسان بلا وجود مادي .. هذا مستحيل من وجهة النظر العلمية ، في الأقل ، إلا إذا كنتم تقصدون الأشباح
دكتورة باء : الأشباح لا تفيدنا في شيء مادمنا لا نعرف تواريخها ونشاطاتها وفاعلياتها وقدراتها على التماس مع الواقع
البروفيسور : باختصار دكتور ألف نحن بحاجة لشخوص هم من خلق الإنسان
دكتور ألف : الدمية جيم مثلا هي من خلقنا .. فهل يقصد البروفيسور أننا نقوم بتوليد دمية ثانية منها
البروفيسور : في هذه الحالة لا نكون قد أضفنا شيئا على تجربتنا السابقة
دكتور ألف : لم يبق إلا أن نزود الحاسب بمعلومات نبتكرها لإنسان نتخيله بلا وجود مادي شريطة أن لا يكون شبيها بانساننا المعاصر
البروفيسور : سيصعب علينا ذلك لان الإنسان المبتكر سيعود تاريخه إلينا ولهذا سوف لن يتحمل الطاقة الإضافية مثلما لم يتحملها الدكتور جيم
دكتورة باء : دكتور ألف .. البروفيسور يعني ، على ما اعتقد ، أن نرجع الى الأشخاص الذي يتمتعون بوجود نصي مبني على أساس واقع متخيل في ذهن إنسان مبدع ..
البروفيسور : أحسنت دكتورة باء .. انك تسبقينني ، دوما ، في التوصل الى ما أريد التوصل اليه بنفسي
دكتور ألف : آ .. الآن فهمت .. إنكم تقصدون الشخصيات الروائية والمسرحية التي خلقها أسلافنا القدامى في القرن العشرين .
البروفيسور : بالضبط
دكتور ألف : ولم لا نريح أنفسنا ونجري التجربة على حيوانات متوحشة شرسة من تلك الفترة بدلا من هؤلاء الشخوص الوهميين ما دامت توفر لنا شرطين أساسيين هما الوحشية والشراسة
البروفيسور : ما نحتاجه يا زميلي الدكتور هو شراسة معقلنة لا شراسة فطرية .. لقد كان الحيوان اكثر قوة وشراسة وضخامة من الإنسان البدائي ولكن الأخير ، مع هذا ، استطاع بعقلنته لقواه المتواضعة أن يتغلب على خصومه ويحافظ على جنسه .. ثم بماذا سيفيدنا الحيوان ونحن نريد قوة تعقل الكيفية التي يتم على وفقها تنفيذ مخططنا ..
دكتور ألف : ما حاجتنا للعقلنة ونحن نسيطر عليه ونوجهه الوجهة التي نريد
البروفيسور : وحين تنقطع عنه أوامرنا ، عندما يلج أي مركز من المراكز الثلاثة ، كيف سيمكنه التصرف ذاتيا من غير أوامر ؟ .. ( دكتور ألف لا يحير جوابا ) إذن لا مفر من القبول بفكرة الشخصيات المسرحية .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو أي الشخصيات نريد
دكتور رجيم : من دون شك الشخصيات التي تتصف بالوحشية والشراسة .. اعني الغدر والعنف
البروفيسور : إذن ابحثوا لنا ، بمساعدة جهاز الأرشفة وذاكرة بنك المعلومات الآلية عن كاتب من هذه المدينة يتصف شخوصه بالعنف والغدر
دكتور جيم : لحظة واحدة وسيكون كل شيء جاهزا .. دكتورة باء هل ستساعديني في ذلك رجاء
دكتورة باء : بكل سرور دكتور جيم ( يتوجه الاثنان الى الغرفة الرابعة )
البروفيسور : دكتور ألف
دكتور ألف : نعم بروفيسور
البروفيسور : كم وحدة من الطاقة يمكنك أن تستخدمها على شخوص التجربة الجديدة
دكتور ألف : وان كنت لا أستطيع الحكم مسبقا ولكن كتقدير أولى سأزيدها الى ضعف ما استخدمناه على الدمية جيم
البروفيسور : هذا حسن ..ولكن عليك أن لا تجعلها تزيد على قدرة تحملها كثيرا و إلا حدث لها ما حدث للدمية جيم
دكتور ألف : بكل تأكيد بروفيسور ( يدخل دكتور جيم ودكتورة باء )
البروفيسور : هل ستخبراننا عمن وقع اختياركما عليه
دكتورة باء : بكل تأكيد بروفيسور .. انه خير من كتب عن الشخصيات التي نريد في هذه المدينة .. انه الكاتب المسرحي محيي الدين زنكنه
البروفيسور : ( مقاطعا ) لا حاجة لي به أو باسمه .. ما احتاجه هو شخصياته التي ابتكرها حسب .. والان قولي لي كم شخصية من شخوصه تناسب تجربتنا
دكتورة باء : كثير ولكننا اخترنا ستة ، منهم جديرين بان يصبحوا زمرة اقتحام مثالية .. الأولى ( ثمالة ) امرأة التاجر ( مظلوم بن ناصرة ) وعشيقة صديقة التاجر هشام الحلو ، في مسرحية ( السؤال ) وهي امرأة لعوب مخادعة خططت ، بمكر ودهاء للإطاحة برأس زوجها على يد عشيقها فاستطاعت قتل الأول والاستحواذ على الثاني وإلصاق التهمة بالطبيب ( صفوان بن لبيب )
البروفيسور : امرأة رائعة حقا
دكتورة باء : أما الآخران فهما التاجر ( قارون بن عثمان ) و ( مطيع بن الطائع ) في مسرحية ( السؤال ) أيضا .. وهذان الغادران وان فشلا في مساومة ( ريحانة ) على راس زوجها ( صفوان ) إلا انهما نجحا في تسليم رقبته للسياق
دكتور جيم : وهناك شخصية ( الوكيل ) وهو ( مدير شركة الإيمان للاستيراد والتوزيع ) في مسرحية ( الجراد ) .. وهو عميل مثالي قدم العون لأسلافنا كي يسيطروا على المدينة آنذاك
البروفيسور : عميل نافع ورائع أيضا
دكتور جيم : وهناك شخصية ( الأب ) في مسرحية ( حكاية صديقين ) وهو رجل غريب الأطوار .. تآمر مع ( ألام ) على قتل ابنيهما بزجهما في أتون مغامرة لن يعودوا منها إلا جثتين .
البروفيسور : يا للروعة .. لم أتوقع أبدا أن نجد كاتبا ، في هذه المدينة، ملغوما بكل هذا الشر..أب يقتل ابنه ، وأم تتآمر على ولدها .. أي كاتب شرير هذا
دكتور جيم : ليس هذا حسب .. بل انه في كل أعماله قد ضيق الخناق على ما يسمونهم قوى الخير كي لا تنتصر أبدا ، بينما ترك لقوى الشر حرية التحرك الواسع على رقعة أعماله الكبيرة و الصغيرة
البروفيسور : لا تحدثاني عنه بأكثر من هذا واخبراني أن كانت هناك شخصية أخرى
دكتور جيم : نعم .. هناك شخصية ( الرقيب الإسرائيلي ) في مسرحية ( تكلم يا حجر ) أو ( لويس حاييم ) في مسرحية ( السر ) ولم نجد فرقا كبيرا بينهما من حيث حجم الصفات التي نريد
البروفيسور : ستة تكفي ( صمت ) .. دكتور ألف .. دكتورة باء .. ليأخذ كل منكما محله
ألف وباء : حاضر بروفيسور ( يخرجان )
البروفيسور : دكتور جيم .. ادخل المعلومات عن كل هذه الشخصيات في الحاسب واختبر مدى قدرتهم على حقنهم بالمزيد من الشر
دكتور جيم : حاضر بروفيسور
البروفيسور : ( يجلب الدمية رقم 104 ويجلسها على مقعد كرسي التوالد ثم يذهب الى غرفة السيطرة الزجاجية ) دكتور جيم يمكنك الآن ربط الأسلاك الموصلة ( يقوم الدكتور جيم بربطها ) الآن انسحب ( ينسحب ) يمكنك المراقبة عن بعد .. دكتور ألف .. دكتورة باء .. هل أنتما جاهزان
ألف وباء : ( نسمع صوتيهما عبر جهاز شبيه بجهاز التلي توك ) جاهزان بروفيسور
البروفيسور : دمية رقم 104 .. ثمالة …… وحدة الطاقة
دكتورة باء : جاهز
البروفيسور : وحدة التشغيل
دكتور ألف : جاهز
البروفيسور : ابدأو الآن ( يرتفع صوت صفير الأجهزة من خلال الظلام شيئا فشيئا ) دكتور ألف كم ستبلغ قدرتهم على تحمل الطاقة
دكتور ألف : سبع وحدات بروفيسور
البروفيسور : دكتورة باء .. هل استخرجت مدة التعريض
دكتورة باء : نعم 1.. , . % من الثانية لكل نبضة بروفيسور
البروفيسور : ( يسلط الأشعة التحويلية على الدمية بسرعة خاطفة فتتحول الى الشخصية الأولى ثمالة ) دكتور جيم جهز الدمية رقم 105
دكتور جيم : حالا بروفيسور
البروفيسور : ( يسلط الأشعة على الدمية الخامسة بعد المائة بسرعة خاطفة أيضا وعلى شكل نبضات تتحول الى الشخصية الثانية وكذلك يفعل مع بقية الدمى الأخرى .. وكل دمية ينتهي منها تقف على أحد جانبي كرسي التوالد ) حسن .. أوقفوا الأجهزة ( تتوقف الأجهزة ، وتفتح الأضواء فنرى ست شخصيات جديدة على الخشبة تفتح الأبواب ويدخل كل من دكتور ألف ودكتورة باء )
الشخصيات : إننا جاهزون بروفيسور
البروفيسور : ( ينظر الى العقربين الكبيرين فيرى انهما قد بدءا بحساب الزمن ) اعرف أنكم جاهزون وما أريد أن تعرفوه انتم هو أنني قد جئت بكم من حيوات مختلفة لأمنحكم فرصة تحقيق ما سعيتم لتحقيقه .. فحياتكم الآن ليست كحيواتكم السابقة .. إن لكم من القوة ما لم يكن لكم من قبل .. وان أحدا لم يعد قادرا . بعد ، على مواجهتكم الاي .. فبدوني لن تستطيعوا فعل أي شيء .. أنا الذي أوجهكم إلى حيث يمكنكم ويمكننا تحقيق رغباتنا في امتلاك العالم .. وقبل أن اشرع وإياكم بما خططت سأمرركم بتجربة اختبار قواكم الخارقة حتى أوطد ثقتكم بها وحتى تكونوا على بينة منها ( بأمر ) دكتور جيم .. أطلق عليهم عيارات سلاح التدمير الخلوي .. يكفي .. دكتورة باء .. استخدمي السلاح الشعاعي .. حسن .. دكتور ألف جرب معهم عصا الكهربة بأقصى فولتياتها .. كفى .. الآن .. استخدمي السلاح الفوتوني .. ها .. هل تيقنتم من قوتكم ومن عدم تأثركم بأي سلاح مهما كان فتاكا ومتطورا ؟
الشخصيات : نعم بروفيسور
البروفيسور : حسن إذن انتبهوا الي ( يذهب إلى اللوحة ) انظروا هنا .. هذه اللوحة هي مخطط دقيق للمدينة قد وضعته بمساعدة عدد من الخبراء المتعاونين معي وحددت عليه الدوائر المهمة التي تمثل مراكز المدينة الثلاثة ذوات الدفاعات الذاتية المشتركة والمستقلة ( د.ذ.م.م ) ( يشير الى المخطط ) فهذه الدوائر تمثل مركز تضخيم الطاقة .. وهذه تمثل مركز السيطرة والأوامر .. أما هذه فتمثل مركز قوة الدفاع الذاتي .. وكل مركز من هذه المراكز يمكن أن يعمل ذاتيا في حالة تمكنكم من قطع الصلة بين مركز و آخر .. انظروا جيدا لهذا الخط المتذبذب .. انه سياج مكهرب بقوة هائلة يصعب عليكم تصورها ولكنكم مع هذا تستطيعون اقتحامه .. وانظروا الى هذه البقع الداكنة .. إنها خط كامل من الألغام الهوائية التي تنفجر حال ملامسة أي جسم للهواء الذي يحيطها .. ستتمكنون ، طبعا ، من عبورها بسهولة واقتدار .. وهنا أنبهكم لنقطة مهمة هي أنكم ينبغي أن تقوموا باقتحام المراكز الثلاث في وقت واحد وستتوزعون عليها كما يأتي :
ثمالة والرقيب الإسرائيلي على المركز الأول
ثمالة والرقيب : حاضر بروفيسور
البروفيسور : الأب والتاجر قارون على المركز الثاني
الأب والتاجر : حاضر بروفيسور
البروفيسور : الوكيل ومطيع بن الطائع على المركز الثالث
الوكيل ومطيع : حاضر بروفيسور
البروفيسور : بتشكيلتكم هذه ستكونون زمرة اقتحام مثالية تستطيع اختراق خطوط الدفاعات التقليدية والإلكترونية .. ومن ثم التوغل في المراكز التي خصصتها لكل اثنين منكم .. وبدخولكم ستقطع أوامري عنكم بسبب أجهزة عكس الذبذبات والتشويش الإلكتروني المقابل .. إذ ذاك ستعتمدون على أنفسكم وعلى مهارتكم ودهائكم ومكركم في السيطرة على كل ركن من أركان المراكز .. فان تم لكم هذا دمروا أجهزة الذبذبات والتشويش حتى يتسنى لي الاتصال بكم .. وحينذاك ستنظم دكتورة باء الى المجموعة الأولى وسينظم دكتور جيم للمجموعة الثانية . بينما سينظم دكتور ألف للمجموعة الثالثة .. وسيقوم كل واحد من هؤلاء بتوجيه مجموعته نحو وجهات معلومة ومرسومة .. هل هذا واضح الآن ؟
الشخصيات : واضح بروفيسور
البروفيسور : إذن .. انطلقوا .. وابدأوا التنفيذ حالا .. فليس لدي من الوقت ما أضيعه .. هيا ( تنطلق الشخصيات مسرعة إلى خارج المسرح ) دكتور جيم .. دكتور ألف تابعا حركة الزمرة بالمرقاب الآلي
ألف وجيم : حاضر بروفيسور ( يخرجان )
البروفيسور : دكتورة باء ..ابقي هنا رجاء فلدي ما أقوله لك
دكتورة باء : حسن بروفيسور
البروفيسور : ( يأخذ بيدها الى اسفل اليمين أمام الخشبة قليلا . تركز الأضواء عليهما بألوان زهرية ) لقد اقتربنا من النهاية ، أخيرا ، يا عزيزتي باء و أوشكنا على تحقيق كل أحلامنا الحلوة
دكتورة باء : وستحقق حلمي .. فتعطيني نصف المدينة
البروفيسور : نصف المدينة !! يا للخيبة .. أتقولين نصف المدينة ولا تقولي المدينة كلها
دكتورة باء : لا .. هذا كثير يا عزيزي البروفيسور
البروفيسور : ليس كثيرا على إمبراطورة مثلك . المدينة كلها .. ما هي إلا بعض مهرك يا عزيزتي
دكتورة باء : لا تجعلني احلم اكثر مما حلمت
البروفيسور : بل احلمي بأكثر من هذا أيضا
دكتورة باء : بأكثر من ماذا ؟
البروفيسور : من المدينة الصغيرة .. ومن العالم حتى ..
دكتورة باء : ما الذي ترمي إليه يا عزيزي
البروفيسور : المدينة يا صغيرتي ما هي إلا قاعدة أولى ننطلق منها الى مدن الأرض كلها بل أن الأرض كلها ستتحول على يدي ، يوما ، الى قاعدة لمستعمراتنا الكونية
دكتورة باء : لا يا عزيزي البروفيسور .. أرجو أن تضع حدا لطموحنا
البروفيسور : ولماذا نحدد طموحنا
دكتورة باء : لأننا يجب أن نتفرغ لأنفسنا .. لحياتنا الخاصة ولأطفالنا ، في المستقبل ، إن شئت
البروفيسور : إن حياتنا وأنفسنا لن يكون لها معنى دون طموحنا اللامتناهي يا إمبراطورتي الرائعة .. وما أريده أنا . على ما يبدو ، لا تريدينه أنت
دكتورة باء : ما أريده هو أنت .. وما احلم به هو سعادتي الى جانبك
البروفيسور ولكن ليس بدون ثروة وسلطان
دكتورة باء : ثروة كالمدينة تكفي لكلينا
البروفيسور : لقد اعتقدنا أن طموحك ، كإمرة ، لا يتوقف عند حد معين وها أنت ذي تخيبين ظني
دكتورة باء : إنما أقول هذا لصالحنا وسعادتنا
البروفيسور : السعادة مضمونة لكلينا .. إلا إذا كنت تشكين بما أقول
دكتورة باء : ليس بما تقول ولكن بالمستقبل يا عزيزي
البروفيسور :بالمستقبل !! أي مستقبل تقصدين ؟
دكتورة باء : مستقبل علاقتنا بروفيسور
البروفيسور : لا .. يبدو انك لست على ما يرام اليوم ( يستدير )
دكتورة باء : وبماذا تصفح عني إذن
البروفيسور : بقبلة دافئة
دكتورة باء : ( بحسرة ) دافئة ؟ .. لقد تلاشى الدفء في قلوبنا بالرغم من كل الحرارة التي تحيط بنا .. وغدت حياتنا ، بفضل العلم ، خاوية من الوجدان وفارغة من العواطف
البروفيسور : لكنها معقولة ومنظمة
دكتورة باء : معقولة ومنظمة نعم .. ولكنها جافة في الوقت نفسه .. آه .. كم تمنيت أن تقبلني قبلة دافئة مثلما كان يفعل الشعراء
البروفيسور : ما هذا يا عزيزتي .. هل أنت من يقول هذا .. امرأة العلم .. تتحدث عن العواطف والشعراء .. هراء
دكتورة باء : انه هراء حقا .. هراء لأننا لسنا جديرين بها كأولئك
البروفيسور : لا تقلبي فرحتي ، بالنجاح ، نكدا أرجوك
دكتورة باء : أردت ، فقط ، أن اشعر ، ولو مرة واحدة ، أن حياتنا ما تزال خضراء طرية
البروفيسور : يا عزيزتي .. أنت تعرفين جديا أن معضلة تخلف أسلافنا إنما تكمن في عواطفهم التي لو لم نتسام عنها لبقينا نرزح تحت نير العوق العلمي
دكتورة باء : ليتنا لم نفعل ذلك .. لقد كلفنا ذلك التسامي كثيرا
البروفيسور : نفعا كثيرا
دكتورة باء : بل .. بل .. حسن .. ألم يجعلنا نهمل الستاتيك و أصول الجمال
البروفيسور : نعم .. ولكن لم نفعل ذلك إلا انطلاقا من وجوب الأهم على المهم .. أتعرفين .. لو أني كنت اعرف أن إنشاءك لبنك المعلومات الآلي يمكن أن يؤجج حنينك الى الماضي وقيمه العتيقة لما وافقتك على إنشائه وقتذاك
دكتورة باء : لولا بنك المعلومات لتعثرت تجربتنا ولما استطعنا الحصول على ما نريد .
البروفيسور : يا صغيرتي الجميلة .. دعي النكد وشاركيني الفرح فما أجهدت نفسي إلا لاجلك وما شقيت في العلم إلا لتكوني الى جانبي .. واعلمي أن كل ما سأملكه يغدو تافها من دونك ومتصدعا مثل بناء خرب .
دكتور ألف : ( يدخل مسرعا ) بروفيسور .. بروفيسور !
البروفيسور : ماذا حدث يا دكتور ألف ؟
دكتور ألف : لقد اقتحمت الزمرة المراكز ولكنها لم تتصل بنا .
دكتور جيم : اعتقد انهم أخفقوا في تدمير أجهزة الذبذبة والتشويش
البروفيسور : وهل قاموا بكل شئ مرسوم لهم ؟
دكتور ألف : نعم بروفيسور .
البروفيسور : إذن حاول الاتصال بهم مرة ثانية
دكتور ألف : حاضر بروفيسور
البروفيسور : وأنت يا دكتور جيم حاول متابعتهم بالمرقاب الآلي .
دكتور جيم : حاضر بروفيسور
البروفيسور : دكتورة باء . ثبتي الهوائي التلسكوبي 2000 على سطح البرج
دكتورة باء : حاضر بروفيسور
البروفيسور : ( يذهب الى غرفة السيطرة ) دكتور ألف دكتور جيم هل ظهر أمامكما شيء ما ؟
ألف وجيم : كلا
البروفيسور : حسنا استمرا في المراقبة والاتصال .. دكتورة باء هل انتهيت من نصب الهوائيات الإضافية ؟
صوت باء : نعم بروفيسور .
البروفيسور : إذن تعالي سأحتاج إليك هنا
البروفيسور : نعم ماذا لديك ؟
صوت جيم : ظهرت الزمرة على الشاشة مرة ثانية
صوت ألف : عاد الاتصال بهم مرة ثانية
البروفيسور : أوصلوهم بي ( فترة صمت ) من البروفيسور الى زمرة الاقتحام .. هل تسمعوني ؟
الصوت : نعم
البروفيسور : هل أنجزتم المهمة ؟
الصوت : ( صفير مكرر .. يختفي الصوت ) ؟
البروفيسور : ما هذا .. لقد اختفى الصوت
الصوت : ( يعود مرة ثانية ) بروفيسور هل تسمعنا ؟
البروفيسور : نعم
الصوت : إننا عائدون اليكم
البروفيسور : ماذا تعني أنكم عائدون إلينا ! هل أنجزتم المهمة ؟
الصوت : عندما نعود سنشرح لك
البروفيسور : إذن عودوا بسرعة
الصوت : حاضر
البروفيسور : ( وحده ) ما الذي منعهم من إنجاز المهمة إنجازا كاملا .. لقد دخلوا المراكز الثلاثة بسهولة بعد أن اخترقوا كل خطوط الدفاع .. أن أمرهم يحيرني ويدخل الريبة الى نفسي
دكتورة باء : ( التي دخلت توا ) هون عليك بروفيسور .. سنعرف منهم كل شئ .. ثم أن الوقت ( تنظر الى العقربين ) ما يزال باكرا ..
البروفيسور : هاجس ما يقول لي دكتورة باء أننا سنفشل ثانية
دكتورة باء : أبدا يا بروفيسور .. التجربة ناجحة تماما وكل المؤشرات والبيانات تؤكد ذلك .
البروفيسور : ليتني اقتنع بما تقولين
دكتورة باء : أنت اكثر منا قناعة ولكنك ، فقط ، تخشى الفشل
البروفيسور : الفشل .. أنت لا تعرفين الفشل مثلما اعرفه أنا .. لقد قضيت عشر سنوات من عمري وراء قضبان رهيبة كانت كل لحظة فيها تشعرني بمرارتها اللاذعة ( يتذكر ) سنوات وأنا اسجن نفسي في مركز التجارب الكوني حتى اصل الى حلمي .. وحين قاربت الوصول تبدد ذلك الحلم وحكم على تجاربي بالفشل لأنني تسببت في قتل طفلتين ليس إلا .. هل فهمت يا دكتورة ؟
دكتورة باء : أنا آسفة حقا يا بروفيسور
البروفيسور : لا باس عليك الآن .. لقد كنت منفعلا اكثر مما يجب ( ينادي ) دكتور ألف .. دكتور جيم .. تعالا الى غرفة التوالد ( يفتح الباب )
دكتور جيم : ( وهو يدخل ) هل عرفت السبب بروفيسور ؟
البروفيسور : ليس بعد
دكتور ألف : هل تخمن شيئا بروفيسور
البروفيسور : العلم لا يعتمد التخمين دكتور ألف ( يسمع صوت منبه ) دكتور جيم يفتح الباب بواسطة جهاز التحكم عن بعد الموجود في غرفة السيطرة .. يدخل أفراد الزمرة . يقفون على جانبي الكرسي .. يتفحصهم البروفيسور واحدا واحدا ) ها ما الذي أعادكم الى هنا .. أنت يا ثمالة أجيبي على سؤالي باختصار فليس لدي من الوقت ما يكفي للثرثرة
ثمالــة : عندما اخترقنا الخطوط الدفاعية كنا نشعر بثقة عالية ورغبة عارمة في المضي حتى آخر الشوط ولكننا ما أن داهمنا المراكز اللعينة تلك حتى صرنا ندور بين شعبها وأقسامها ولا نعرف ما ينبغي علينا فعله وكأننا أنجزنا كل ما هو مطلوب منا فتوقفنا في حدود ذلك المطلوب .
البروفيسور : المطلوب أن تحتلوا المراكز وتسيطروا عليها
الإسرائيلي : اسمح لي بروفيسور أن أوضح لك ذلك .
البروفيسور : حسن تفضل أيها العسكرتاري الاسرائيلي
الإسرائيلي : عندما اخترقنا الخطوط الدفاعية ………
البروفيسور : ( يقاطعه ) لا تكرر ما قيل منذ لحظة
الإسرائيلي : حسن بروفيسور .. عندما اخترقنا الخطوط الدفاعية ………
البروفيسور : ( يقاطعه ) ما هذا !! أقول لك لا تكرر ما قيل منذ لحظة وتقول حسن بروفيسور ثم تعيد علي القول نفسه .. أتعتقد انك ستعيش ابد الدهر يا حضرة العسكرتاري حتى يتسنى لي سماعك وأنت تثرثر .. قل ما عندك باختصار
الإسرائيلي : حسن بروفيسور .. عندما اقتحمنا الخطوط الدفاعية ( البروفيسور يغضب ولكنه يجبر نفسه على السكوت وتحمل الموقف ) كان شعور عظيم بالسيطرة والنفوذ يملا قلوبنا .. وحينما اقتحمنا المراكز كنا مدفوعين برغبة الاحتلال وبضرورة استخدام القوة ضدهم حتى نتمتع بسيول الدم وهي تجري في تساوق جميل .. لكن شيئا ما أن سيطر علينا و أشعرنا أن مهمتنا قد انتهت وان علينا الانسحاب والعودة الى قاعدتنا .
البروفيسور : عجيب أمر هؤلاء الناس المتخلفين .. اسألهم عن السبب فيحدثوني عن المشاعر .. لتذهب كل مشاعركم الى الجحيم أنا أريد أن اعرف السبب فقط .. سبب عدم إنجازكم المهمة .
الأب : أنا أقول لك
البروفيسور : وأنت وأنتما .. إلا تريدون أن تقولوا لي أيضا ؟
الثلاثة : نعم
البروفيسور : ( متضايقا ) أفهموني جيدا .. إن حياتكم ليست من الطول حتى نقضي جزءا منها في الثرثرة .. أنا جئت بكم من عصوركم وأزمانكم لتنجزوا ما لم تستطيعوا إنجازه في الحياة التي منحكم إياها خالقكم .. أردتكم أن تحققوا أهدافكم التي منعكم من تحقيقها كاملة .. أنا اعرف نواياكم وأطماعكم وهي نوايا و أطماع ضيقة ومحدودة .. بل وساذجة أيضا .. نحن وسعنا دائرة نواياكم حتى بلغت حد التلاؤم مع نوايانا فلماذا عدتم من دونها ؟
الأب : بسببك
البروفيسور : ماذا ؟
الأب : بسبب خطا ارتكبته ولم تحسب له حسابا
البروفيسور : أنا ؟ .. أخطأت ؟ .. أتحسب نفسك اكثر تفوقا في مجال اختصاصنا
الأب : كلا على الإطلاق
البروفيسور : إذن ما الخطأ يا حضرة الأب الرشيد ؟؟
الأب : الخطأ يكمن في اختيارك محيي الدين زنكنه دون غيره
البروفيسور : ماذا تعني ؟
الأب : أعني النصوص التي أبدعها وجعلنا أبطالها ( فترة صمت مشوبة بالدهشة ) فعندما كتب تلك النصوص وضع في اعتباره بعض الأمور المهمة التي عدها جزءا من تفكيره في الحياة وأسلوبه في الكتابة .
البروفيسور : يبدو انك اعرفهم بالكاتب
الأب : لست وحدي بروفيسور بل وزملائي أيضا .. اعني التاجر قارون بن عثمان ومطيع بن الطائع .. لقد اكتشفنا منذ وضعنا في نصوصه انه ، وهو المنحاز للفقراء والمعوزين وليس لنا كما تصورتم ، لا يرى فينا إلا النقيض الثابت لما يطمح اليه .
الإسرائيلي : أو تعتقدون يا زملاء الأرباح والمنافع أنكم وحدكم الذين أدركتم ذلك .. أما قرأتم ما كتبته عنا في مسرحية ( السر ) أو في مسرحية ( تكلم يا حجر ) وفي ( الموت سداسيا ) ؟
ثمالة : مهلا أيها الرقيب الإسرائيلي .. وانتم أيها التجار .. يبدو أنكم ما زلتم تجهلون مدى كرهه لي ولعشيقي بعد أن عرف بمدى قدرتي وعشيقي على الغدر والقتل
البروفيسور : أفهموني أرجوكم .. ليس هذا وقت مساجلات ومداولات .. انتم لم تصلوا الى معرفة السبب بعد
دكتورة باء : ( التي كانت تصغي باهتمام لجميع الشخصيات ) بروفيسور لا حاجة بك لمعرفة السبب منهم لقد قالوا كل ما في جعبتهم
البروفيسور : أنا لم التجئ اليهم إلا لان الوقت يضايقني
دكتورة باء : دعهم إذن يصمتون .. واستمع الى .. فلقد توصلت الى السبب من خلالهم
البروفيسور : ماذا تنتظرين يا دكتورة قوليه بسرعة رجاء .
دكتورة باء : الأب محق فعلا .. إننا أخطأنا الاختيار كما ذكر .. كان علينا أن لا نختار كاتبا مثل هذا .. أنا اعترف أن الخطأ ، كان في البداية ، خطأي أنا لأنني لم أتدرك الا الآن الى ماذا كان يرمي في كتاباته .. كنت اعتقد انه كان ينتصر ، في نصوصه ، لهؤلاء الذين أمامكم وغيرهم إذ جعل المساحة التي يتحركون عليها اكبر بكثير جدا من المساحة التي يتحرك عليها أندادهم .. حتى أننا نرى بعض مسرحياته مثل (الجراد)و ( السؤال ) و ( حكاية صديقين ) وغيرها يكاد يسيطر أمثال هؤلاء على كل مساحتها .. ويكاد الواحد منهم أن يحقق تفوقه ونصره كاملا لو لا الفسح التي تركها في نهاية كل مسرحية من مسرحياته ..
البروفيسور : وما الفسح ( تلك ) دكتورة باء
دكتورة باء : على سبيل المثال لا الحصر .. الهروب بالطفل في مسرحية ( الجراد ) واستمرار ( أمين ) على المضي في