الجمعية العراقية للتصوير/فرع ديالى / 2004

 

العين الثالثة

 

*   لمحات من ذاكرة الفوتوغراف في  ديالى  

*   تجارب فوتوغرافية .. محليـــــة و عربيــــــة

*  الهيئات التي تعاقبت على قيادة الجمعية العراقية للتصوير / فرع ديالى

                                                                                         

الفصل الأول :

تاريخ الفوتوغراف في ديالى

   للتصوير الفوتوغرافي،في ديالى،تاريخ توغلت جذوره في أربعينات القرن الماضي،وابتدأت ملامحه بالظهور عندما قرر المرحوم عبد الجبار مصطفى المقصود،وهو صاحب محل(باتا) آنذاك،أن يقتطع جزءا من محله ويخصصه للتصوير الفوتوغرافية).لقد عمل المقصود،وهو المصور الخاص لمديرية المعارف،آنذاك،بجهد ومثابرة على تطوير ذلك الجزء فأدخل إليه الكاميرا ذات المنفاخ لغرض التصوير الداخلي(داخل المحل)فأصبحت ملامح الأستوديو أكثر وضوحاً،ثم انه عمد إلى تأجير كاميرات البوكسBox، وكانت متوفرة في ذلك الزمان،لزبائنه الذين حرص على تعليمهم الكيفية التي يتم على وفقها التقاط الصور الناجحة،من هنا نستطيع القول أن تأسيس هذه المحطة/الأستوديو واكتمالها أديا إلى انتقال الفوتوغراف،في ديالى من مرحلة(الصورة الشمسية)كما كانت تدعى وقتذاك،إلى مرحلة(الصورة الكهربائية)،كما صارت تدعى بعد ذاك، وكان من محاسن الصدف أن التقى السيد محمد المقصود بالفنان عزيز الحسك،وكان الأخير وقتذاك مهتما بالفنون التشكيلية فكشف له عن  أسرار مهنة أخيه ونقل إليه خبرته فاحتلت الصورة من تفكير الحسك   مساحة واسعة دفعت به إلى فتح صالة جديدة عرفت فيما بعد باسم(ستوديو عزيز).وعلى الرغم من تخصصية واستقلالية  هذه الصالة إلا أن ذلك الاستقلال لم يكن تاما،ذلك لأنه لم يكن في المستطاع الاعتماد على التصوير كمصدر وحيد  للرزق والمعيشة مما جعله يقرن،دائما،ببيع سلع أخرى كالأحذية،(محل باتا) والفضيات(ستوديو عزيز) والكماليات(ستوديو الأمل) والخياطة(ستوديو الوفاء). لقد عمل الحسك جاهدا على تحويل الفوتوغراف من المجال الحرفي البحت إلى مجال الإبداع. ومع ذلك لم يستطع الفوتوغراف أن ياسر ذهن هذا الفنان الجامح،أبدا،نحو آفاق الفنون التشكيلية فانتقل،بعد مرور سنتين على تأسيس صالته إلى الرسم ودراسته في معهد الفنون الجميلة ببغداد أولا ثم دراسته في أكاديمية وارسو للفنون ثانيا مما جعله يضطر إلى نقل المهنة بخبرتها وأسرارها إلى جاره الفنان المرحوم علي مطر بحدود عام 1956. وعلي مطر فنان  متعدد المواهب..جامح نحو آفاق يهفو إلى  اكتشافها على الدوام..كثير التنقل والسفر والتجوال..تحولاته المستمرة أثرت في برمجية مراحله التجريبية..فمن كتابة الشعر العمودي والأهازيج والحسينيات والغناء والحداء إلى فن الفوتوغرافيا،مساحة جسدت توقه لإثبات ذاته وترسيخ حضوره الثقافي والفني.

   في الحداء اشتهر بمقارعة ومعارضة السلطة المستبدة وانتقاد أفعالها المشينة فتهافت الناس على مجلسه الذي وجدوا  فيه أداة تعبير عن نقمتهم وغضبهم على السلطة والمتسلطين،والظلم والظالمين،وتحد للشرطة السرية التي كانت آذانا مبثوثة في كل مكان تلتقط حتى أنفاس الناس وتحولها إلى وثائق إدانة للأبرياء منهم فكيف به وهو يتحدى هذه الآذان السرية من على منبره  مجاهرا وصائتا بما يقوله الناس همسا وصمتا..ولم تكن قدراته في الغناء بأقل منها في الحداء فهو  يؤلف الاغنية  ويلحنها ويؤديها حتى اعجب به الملحن الأكثر شهرة في ديالى عباس الدوري فوضع له لحنا  جميلا ردده الصغار والكبار وقت ذاك. ناهيك عن قراءته المقام العراقي بتجويد سليم وبمكنة صوتية عالية.

    في الشعر كان يرتجل أحيانا، وأحيانا يكتبه بتأن كبير يحب فيه المناظرات والمطاردات والمشاكسات. ويحفظ منه مئات إن لم اقل آلاف الأبيات الشعرية المنتقاة. وكذا حاله مع الشعر الشعبي والقصيدة المغناة. وعلى الرغم من تبلور تجاربه في هذا المجال أو ذاك إلا انه لم يشعر يوما انه استطاع أن يحقق ذاته أو أن يجد نفسه في هذا الفن أو ذاك مما حدا به إلى التحول المستمر بين الأجناس الفنية والأدبية حتى استقر به الحال على أرضية الفوتوغراف فسخَّر جهوده وقدراته وإمكانياته لبلورة احساسه الطبيعي بالبصريات فابتدأ معه وبه منذ عام 1956 عندما التقى بالفنان التشكيلي الكبير عزيز الحسك الذي نقل إليه خبرته في مجال التصوير الفوتوغرافي ثم أقنعه بشراء الأستوديو(ستوديو عزيز)التي صار اسمها،منذ ذلك الوقت،ستوديو الأمل..ومما يحسب له في مجال الفوتوغرافيا انه أول من ادخل أعمال(الرتوش)على الألواح الحساسة Cat Film  في التصوير الفوتوغرافي،بشكل فني ومدروس في ديالى،فأنتج أفضل أعماله في(البورتريت) وأكبرها حجما إذ تراوح حجم الواحدة منها 1500 سم X3000 سم ولجمال إحدى هذه(المكبرات)وسحر حركة الطفلة فيها وجمال عينيها الناطقتين أجرى مسابقة اجمل تعليق عليها فتهافت الناس من كل بعقوبة ليروا اضخم صورة منذ بدأ الفوتوغراف في ديالى. لقد انبهر المشاهدون بالتقنية العالية لأضاءتها وهارمونيتها وبراعته للسيطرة على حجمها الكبير..فالظلال تتدرج على وجه الطفلة بانسياب سحري جميل نحو حدود الضوء الساطع على حافة شعرها ووجهها البشوش وابتسامتها الموناليزية. كما تركت الإضاءة انطابعا عاما عن  تجسيد الموضوع(موضوع الصورة)وبروزه عن سطحها وكان وجه الطفلة،داخل الصورة ، من لحم ودم.                                                                                              في مطلع السبعينات وبعد توريد التقنيات الخاصة بطبع الأفلام الملونة السالبة لم ينتظر،كغيره،وصولها وانتشارها والاشتغال عليها محليا،بل قام بمجهود  فردي  خاص متوصلا إلى طريقة عملية لطبع وتحميض الأفلام الملونة بأجهزة بسيطة قام بتصنيعها يدويا. ولما كان علي مطر مصور صالة فقد انصب اهتمامه،هنا،على الألواح الملونة الكبيرة نسبيا  Cat Film وانتج صورا ملونة لبورتريهات نسائية ووجوه أطفال كانت مثار إعجاب زوار صالته من متذوقي فن الفوتوغراف في ديالى حتى أن بعضا من صوره ظلت محفوظة في الذاكرة الجمعية لاهل المدينة،ولم تستطع قسوة الظروف وتبدلانها محوها من تلك الذاكرة.                                          لقد كانت(ستوديو الأمل)أول مدرسة فنية لتعليم الفوتوغراف تخرج فيها مصورون مبدعون أثروا الحياة الفنية في المحافظة وحققوا إنجازات هائلة بحصولهم على جوائز دولية تشهد بإمكانياتهم وقدراتهم الفنية والتقنية كالفنان عدنان حسين مطر والفنان احسان على مطر وآخرين.

    ولم يمض وقت طويل على افتتاح صالة الأمل حتى تفتقت جهود المرحومين عبد الودود عبد الهادي وجميل اللامي عن صالة جديدة أسمياها(ستوديو الوفاء) نسبة إلى محل خياطة الوفاء الذي كان يمتلكه المرحوم عبد الودود. ولم يمض وقت  طويل حتى استقلت هذه الصالة عن محل الخياطة وراح اللامي يعمل بجد وجهد ليجعلها نظيرة للأمل إلا أن  قلة صبره وهو يجلس خلف جهاز الرتوش وضعف بصره حالا دون ذلك فوجه اهتمامه نحو اللقطة الخارجية(خارج الأستوديو)وأبدع لوحات صورت حياة الدياليين في مجالات حياتية مختلفة جعلت حجم مساهماته في المعارض كبيرا جدا حتى قل أن تقوم الجمعية بمعرض لم يشارك فيه. في هذه الفترة الحساسة من تاريخ الفوتوغراف في العراق استطاع المصور المبدع سامي النصراوي وشلة من المصورين أن يؤسس(جمعية التصوير الفوتوغرافي في العراق)عام 1974 وفي دورتها الأولى(دورة ما بعد التأسيس)تنافس مصورو بغداد وديالى على مقاعدها الانتخابية. وإذ أحس مصورو بغداد بالثقل الانتخابي لمصوري ديالى وقدرتهم على الفوز عملوا على تغييب اكثر من نصف عدد المنتسبين ليكسبوا وقتا كافيا وليحشدوا عددا كبيرا مستفيدين من التأجيل الرسمي المشروع ومن تأثيرهم على بعض المصورين بالوعود المرنة.وبعد فوز المصور المبدع جاسم الزبيدي برئاسة ا لجمعية بادر الدياليون إلى الانفكاك عن بغداد وتأسيس أول فرع من فروع الجمعية في المحافظات بجهود أول هيئة  تشكلت لهذا الغرض من السادة:(عبد الهادي محمد نصيف،سسعدون شفيق سعيد،علي حسين الطائي،عبد الحسين السوداني،سمير هادي،نهاد  مسعد،عبد المهدي محمد نصيف،صلاح محمد نصيف،ناظم الجبوري،فلاح مسعد جواد،حسن الخالصي)إن ما يهمنا في هذا المجال هو تسلم المصور الرائد جميل اللامي رئاسة الفرع لعدة دورات متعاقبة منذ عام 1979 وحتى   وفاته عام 1994. إن بقائه على كرسي الرئاسة طوال تلك الفترة من حياته وحياة الجمعية البكر المقترن برضا المصورين و قناعتهم وتجديدهم الثقة به  ما كان ليحصل لولا سلوكه الراقي وأخلاقه العالية وحبه الحقيقي لمنتسبي جمعيته ودفاعه المستميت عن الجمعية ومنتسبيها. وخلافا للعادة أقامت الجمعية مجلس الفاتحة على روحه في مقرها بعد انتهاء المجلس الذي أقامته عائلته،إعرابا عن حبهم له واعتزازا بذكراه وإبداعه الناجز في فترة تسلمه مسؤولية الفرع الأكثر فاعلية بين فروع الجمعية في محافظات القطر.                                                                           

       لقد عمل اللامي على لم شمل منتسبي الجمعية بزجه إياهم في سفرات ورحلات إلى شمال الوطن وجنوبه فالتقطوا اجمل صورهم وأقاموا لتلك الصور معارض في ديالى وبغداد وبعض المحافظات الأخرى. ولعل صورة اللامي للتكوين الصخري الذي حدث بفعل التعرية كانت موضع دهشة وانبهار المشاهدين. حيث نرى في أعلاها بروزا صخريا نحتته الريح على شكل مظلة حجرية بارزة بشكل أفقي على امتداد جذع الجبل الشاقولي الانحدار.إن كل هذا التكوين العملاق يطل على مساحات تغطيها بعض النباتات الجبلية التي تنبت متحدية صلادة الصخر لتندفع خارجة بقوة نحو نور الحياة.

        لقد تدرب على يد المرحوم اللامي مصورون لا يقلون أهمية عن نظائرهم في ستوديو الأمل ولعل أبرزهم كاتب هذه السطور وبعض المصورين الذين استقلوا عن الوفاء ليؤسسوا صالات خاصة أهلية كالمصور عصمت كريم الدوري وحكومية كالمصور سعدون شفيق سعيد.                                                        

    بانتهاء مرحلة التأسيس والريادة ابتدأ الفوتوغراف في ديالى بتدشين مرحلة جديدة هي مرحلة الإبداع الذي قاد زمامها الفنان المبدع اكرم الخزرجي،وهو واحد من المجايلين لمرحلة الرواد وقد أسس أول صالة خالصة للتصوير أطلق عليها اسم(ستوديو الأندلس)عمل على تطويرها حتى صارت تحتضن كل تجاربه في مجال  التصوير الضوئي الأسود والأبيض والملون.                                           

   تتلمذ الخزرجى،أول الأمر،على يدي مصور شمسي يدعى عباس رسام وتعلم منه أصول الطبع والتحميض. ثم التقى،بعد ذلك،بالفنان المرحوم علي مطر الذي رأى فيه طاقة شبابية مبدعة شجعته على فتح فرع له فتعززت في نفسه الثقة ومال نحو التجريب اكثر من أي وقت مضى فانتج،وهو ما يزال في بداية مشواره الفني صورا تجريدية نالت إعجاب الكثير من الفنانين والمتابعين واعتبرت أول خروج على الصورة الفوتوغرافية التقليدية في بعقوبه. لقد زاوج الخزرجى بين الفوتوغراف كمهنة والفوتوغراف كفن وجعل أواصرهما متينة لا تنفصل عراها.والخزرجى كمجايليه غزير الإنتاج. حريص على المشاركة في كل المعارض الفوتوغرافية. تواق لتقديم الجديد والمدهش. فعال في أنشطة الجمعية إداريا وفينا حيث انتخب لعضوية هيأتها الإدارية عدة مرات وساهم في كل معارضها ونال عددا كبيرا من الشهادات التقديرية والجوائز وشهادات الدبلوم ولم يستطع الابتعاد عن الكاميرا حتى وهو يعمل،على إدارة مصنعه الخاص بمواد التجميل،لقد صارت الكاميرا جزءاً لا يتجزأ من كيانه وهو العاشق الأبدي لمهنته والمخلص الكبير لفنه والطموح الجموح أبدا نحو فتوحات جديدة في عالم الصورة  الضوئية.وقد انتخب لعضوية الهيئة الإدارية للجمعية بعد سقوط النظام المقبور وتسلم مسؤولية رئاسة لجنة المعارض.وساهم في المعرض الذي أقامته الجمعية في بغداد تحت يافطة المعرض الحر الشامل للصور الفوتوغرافية بصورة رائعة أعطت المتلقي انطباعا عاما عن رحلة منتظرة يقوم بها إلى المجهول. فمجموعة الزوارق المنتظرة باسترخاء واستسلام يغلفها الظلام مثلما يغلف اغلب مساحة الصورة.وعلى الرغم من مجهولية الرحلة وما يحيط بها من عتمة وغموض تركت مساقط الضوء حدودا مشعة على حافات تلك الزوارق باعثة في النفس أملا متجددا حتى بدء الرحلة. ومع أن الصورة لم تحصل على جائزة ما في هذا المعرض إلا أنها لا تقل أهمية من الناحية الفنية عن اغلب الصور الفائزة.

 

 

  أما المصور الفنان عدنان حسين مطر  فهو واحد من المصورين،القلائل،الذين زاوجوا الخبرة العملية بالمعرفة النظرية لفن التصوير الفوتوغرافي..فقد تجمعت لديه خبرة الفوتوغراف كحرفة وخبرته كفن..واستطاع من خلال تلك المزاوجة وذلك التجمع أن يقدم مفهومه للصورة الفوتوغرافية عبر سلسلة من المحاضرات التي  ألقاها من التلفزيون التربوي عام 1979 .وهو واحد من المجايلين لمرحلة الرواد وثاني اثنين في عائلة اقترن اسمها،في بعقوبه،بالتصوير الفوتوغرافي. عمل،أول الأمر،مساعدا لشقيقه المصور الراحل علي مطر ثم طور قابليته الفنية من خلال إسهاماته  بمعارض النشاط المدرسي والجمعية العراقية للتصوير. وبرز كواحد من افضل مصممي البوسترات التي تعتمد الكولاج كأساس لها في تشكيل مادتها المرئية.

   صوره تعكس الكثير من شخصيته ومن محتوى تلك الشخصية الحارة في باطنها والباردة في مظهرها..الصاخبة في سرها والهادئة المستقرة في علنها وهي لاترى في الأسود إلا اسودا خالصا وفي الأبيض إلا ابيضا خالصا حتى طغت على صوره هذه الرؤية الخالصة التباين بين الظل وبين الضوء..ولعل هذا يفسر لنا اهتمامه الكبير بتصوير الآفاق لحظة وتباينا وفرزا،فهي أكثر طواعية على تحقيق ما يريده منها لصوره..وقد حقق أفضل إنجاز له في هذا المجال،عندما فازت إحدى صوره،كما اخبرني هو،بالجائزة الأولى في معرض يوم الفن الذي أقامته الجمعية العراقية للتصويرـ المركز العام في بغداد عام 1988 لقد صور عدنان مطر مظاهر الحياة اليومية وممارستها وأسفرت رحلاته،داخل القطر وخارجه،عن لوحات فنية وان اختلفت أساليب تنفيذها إلا أنها تتوحد في الزاوية التي يحصرها فيها ويتشكل من خلالها منظوره الخالص..وهو يرى،باعتباره أحد المثقفين المتنكبين بالمعرفة العلمية للتصوير الضوئي والعارفين بأصوله وشروطه وقوانينه والمواكبين لمسيرته..يرى أن في المحافظة حركة فنية فوتوغرافية فعالة لها ملامح واضحة وخصوصية ديالية..ودليله على هذا المعارض القطرية والدولية التي اشترك فيها مصورو ديالى وحققوا افضل نتائجهم..وكما ينظر إلى الفوتوغراف،كحركة فنية واضحة المعالم،فانه ينظر إلى مرحلة الرواد ويقومها على أساس أنها مرحلة المنافسة والإبداع..ويعزو سبب ذلك إلى توفر مواد ومستلزمات التصوير التي افتقدنا اغلبها في ظروف الحصار..ولعل أهم ما يمتاز به كمصور مثقف هو امتلاكه رؤيا خاصة للتصوير الفوتوغرافي  فهو ينظر إليه على  انه فن وذوق + تكنولوجيا و أنه مجموعة من العمليات الفيزيائية والكيميائية بحس فني..ويعتقد أن نقص أي عنصر من هذه العناصر يؤدي إلى حدوث خلل في العملية كلها..هذه هي رؤياه لعالم الصورة التي ما فارقته يوما إلا لترجعه إليها مفتونا بجمالياتها ومستسلما لقدرها الذي هو،بمعنى من المعاني،قدر الأسرة،المطرية،كلها. فإحسان مطر واحد من هذه الأسرة المطرية الذي عرف منذ تأسيس الجمعية العراقية للتصوير من خلال مشاركته في معرضها الأول..وهو فنان شامل جسد في معارضه حبه للطبيعة واهتمامه بالمرأة وإبرازه للعلاقات الاجتماعية وقد اختير عام 1977 كواحد من المصورين المتميزين في القطر. ومثل الجمعية العراقية للتصوير/المركز العام في دورة التصوير الخاصة التي أقيمت في ايطاليا..والفنان إحسان مطر يتعامل مع اللقطة تعاملا خاصا فعندما تتراءى له موضوعة ما فانه سرعان ما يغير في زوايا نظره إلى تلك الموضوعة حتى إذا استقر على زاوية فانه يحصر في كادرها جزءا أو كلا من تلك الموضوعة،بمعنى انه يخضعها آنيا للاختبار والتدقيق والتقطيع والتذوق الفني قبل أن يسجلها على اللوح الحساس(الفلم) وهو من القلائل الذين يهتمون بتثبيت وتاطير اللحظة  الزمنية(اللقطة) في وثيقة(صورة) تتناسب فيها الألوان أو تتنافر تبعا لرؤياه الفنية الخاصة كفنان ونظرته المتميزة كمصور،ولقد اظهر في بعض لوحاته(صوره) جانبا من صراع الإنسان العراقي ومعاناته جراء الحصار،فكان إن حصلت لوحاته على جوائز مهمة بعد مشاركتها في معارض الجمعية كافة وبالنظر لمكانة هذا المصور/الفنان في الحياة الفنية والثقافية في ديالى ولإلقاء الضوء عليه نوجز مجمل نظرته الخاصة إلى الفوتوغراف والتي تتحدد من خلال رؤيته له كموسيقى هادئة جميلة تطرب العين الخبيرة وتثير إعجاب العين المتلقية وهو كسائر الفنون الأخرى يخضع لاختبارات مهمة يحددها موضوع كل صورة على انفراد وكل الصور مجتمعة،أي أن الصورة تخلق قانونها وتستوفي شروط وقواعد الفوتوغراف بشكل عام. عليه فان الصورة أو اللقطة هي حياة ديناميكية تنبض بالحياة والحركة وهذا هو امتيازها كلوحة فنية على الكثير من الصور التي تقولب وتحجم الحياة وتوقفها عن الحركة جاعلة كل ما فيها خاضعا للجمود..وعلى هذا الأساس فقط ينبغي أن ينظر  إلى الصورة الفوتوغرافية الحديثة.      

    إن إحسان مطر يتعامل كمصور فنان مع الواقع والحياة من خلال مداركنا وإحساسنا وميولنا نحو خلق التكامل الفني..أما العين الثالثة فينظر إليها على أنها كشف  للقطة وهي في مرحلها الجنينية بينما لا تكتشفها العين الأخرى إلا بعد أن تصبح اللقطة جاهزة.

   ومن المصورين الذين تخرجوا في ستوديو الامل الفنان حكمت كاظم وهو مصور مبدع لم تستطع سنوات أسره الثمانية عشر،بكل جحيمها ولظاها،أن تطفأ عينه الثالثة أو أن تخمد في نفسه جذوة حبه للفوتوغراف الذي تولع به صغيرا وعشقه صبيا وافتتن  به يافعا منكبا على كتبه وكراريسه حتى أبتدأ رحلته السندبادية الأولى معه عام 1964 ممتطيا صهوة المغامرة وجامحا نحو أصالة الفن ومغتلما نحو اكتشافات جديدة في عالم الصور الضوئية.

    لقد خرج حكمت كاظم من معطف الحرفة التقليدية وحدودها الضيقة الى فضاء الإبداع فزاوج بين الصورة والكلمة.. صال وجال على صفحات مجلة(صوت الفلاح) ووثق بعدسته موضوعة الريف العراقي وإرهاصات الفلاحين حتى غدت الصورة الصحفية سندباديته الثانية التي قذفت به موجتها في آتون الحرب العراقيةـ الإيرانية فكان أول مصور صحفي يقع في الأسر عام 1980..وعندما عاد من الأسر عام 1998 شعر،كما شعرت أصابعه بالحنين العارم لمداعبة الجسد البض لكاميرته الاسيرة التي كانت تنفرج على موضوعاته بمائة وثمانين درجة.

أقام إبان اشتغاله كمصور صحفي في جريدة(صوت الفلاح)ثمانية معارض شخصية وفاز بعضوية الهيئة الإدارية للجمعية العراقية للتصوير/المركز العام سنة 1977 وهو أحد الفائزين العشرة الأوائل في معرضها الفوتوغرافي الأول عن صورته الموسومة بـ(الفلاحة) وأقام بالتعاون مع: سامي النصراوي،زهير  شعوني،حميد العيثاوي،محمود علي حسن،عددا من المعارض المشتركة. أما المحطة الأكثر أهمية في حياته الفنية فهي معرضه الذي أقامه تحت نصب الحرية في بغداد وتناول فيه بالصورة الدقيقة المعبرة موضوعة الأرض وشحة مياه الفرات..وحكمت كاظم المولود عام 1944 في بعقوبه،والذي يعمل حاليا مصورا في المكتب الإعلامي  في وزارة الزراعة  ينظر الى الفوتوغراف على أساس كونه رسما في الضوء وفنا يعنى بالجمال والحقيقة. انه الذوق الرفيع واللحظة  الحرجة المناسبة المقتنصة في فضاء الزمن الموثق على اللوح الورقي الحساس. ويرى الكاميرا مثل حبيبة مخلصة تسعده وتلبي رغباته فيتلذذ بحملها في حله وترحاله مسجلا بوساطتها ما تقع عليه عيناه المجربتان الخبيرتان..ولعل نظرة سريعة الى صوره البانورامية تكشف عن مدى قدرته الفنية في اختيار زوايا التصوير الناجحة التي تكسب موضوعاته ضخامة وعملقة يريد متعمدا أن تتصف بها تلك الموضوعات   لتثير في المشاهد/المتأمل الدهشة والرغبة في الغور الى عالم صوره الذي هو بمعنى من المعاني عالم حكمت كاظم المصور والإنسان.

 

  الفصل الثاني:

تجربتان: محلية وعربية                               

أولا:الصور الذهبية..في(المعرض الحر الشامل للصور الفوتوغرافية)* بغداد *

   على حدائق الجمعية العراقية للتصوير في بغداد أقيم(المعرض الحر الشامل للصور الفوتوغرافية)بمشاركة أكثر من سبعين مصورا فوتوغرافيا توزعت محاور صورهم على موضوعات مهمة تمس الجوهري والآني في حياتنا الراهنة. فمن موضوعة الاحتلال وآثاره النفسية والمادية على قطاعات وشرائح مختلفة من أبناء الوطن إلى موضوعات أخرى تناولت مفاصل الحياة المختلفة التي بدت متأثرة،أيضا،بمظاهر الاحتلال وواقعة تحت تأثير ظلاله القاتمة التي توزعت على مساحات كبيرة من الصور المعبرة عن ظلامية المرحلة وثقلها الكابوسي. وإذ استعرضنا الصور الفائزة بالجوائز الذهبية سنجد أن اثنتين من أصل ثلاث صور ركزت على هذه الموضوعة وأثارت جدلا حادا ولغطا هنا وانتقادا هناك..وكانت أكثرها مثارا لذلك الجدل صورة الفنان سيروان الجاف الذي اختار زاوية منخفضة لعدسته،موجها إياها في مسار يمر من بين ساقي رجل الاحتلال ببزته  الحربية المرقطة. لقد أعطت هذه الزاوية عملقة رهيبة لساقي المحتل المهينتين على الكتلة البشرية المحصورة بينهما.

 

   أن الوضع الاستسلامي لهذه الكتلة وضعفها الواضح تحت الساقين واستكانتها خلف الأسلاك الشائكة أعطى انطباعا بالهيمنة والتفوق والاستسلام والخنوع. ولم يترك فسحة أمل صغيرة يمكن الانتقال من خلالها إلى الرفض والتمرد والمقاومة مما أثار حفيظة أغلب المشاهدين الذين تقبلوا الصورة على مضض ملحوظ مغاير،تماما،لتقبلهم صورة سيروان الأخرى التي كرسها للموضوعة نفسها في مقدمة الصورة. وفي مؤخرتها يقف ثلاثة من المحتلين بزيهم الحربي غير مبالين باحتراق الرجل وما ألحقه التفجير من أضرار كما اختلفت نسبة تقبلهم،أيضا،لصورته الثالثة التي نقلتنا الى أحد الأضرحة ليركز بواسطة عدسة الزوم على يد تحمل مسبحة وتمسك شباك الضريح ضارعة متوسلة طالبة نذر التخلص مما هي فيه.

    أن صور سيروان الجاف عموما تعكس قنوط العراقي واستسلامه واستكانته، وتقبله الاحتلال كواقع حال لا خلاص منه على الإطلاق.

ومن الاحتلال تنقلنا ذهبية المصور حازم يحيى إلى آثار الاحتلال إذ استطاع حصر موضوعته الرئيسة في بقعة ضوء صغيرة محاطة بظلال كثيرة تغطي مساحة واسعة من الصورة فارضة هيمنتها وثقلها على بقعة الضوء التي بدت،على الرغم من معاناة الرجلين وبؤسهما وهما يحملان عربتهما ببقايا الطابوق المتشظي،قوية ومحددة لمسيرة الحياة القابعة تحت ركام الظلام والمتطلعة إلى دفق النور القادم من شمس الحرية. أما الذهبية الثالثة فقد صورت مجموعة من الطيور المائية استفزتها عدسة المصور عبد الرزاق نعمة،وخلافا لطبيعتها الوديعة لم تغادر هذه الطيور مبتعدة أو متحاشية أذى المصور فحسب،بل انقضت مهاجمة باتجاه العدسة فاعطت مشاهديها انطباعا واضحا عن مهاجمتها لهم خارج إطار الصور وعالمها. وهنا يحدث الربط الجدلي الذي يقوم على تفعيل الشراكة بيننا كمتلقين ومشاهدين وبين الصورة وموضوعاتها الرئيسة.

   أما الجوائز التقديرية، فقد منحت لثلاث صور تناولت موضوعة الاحتلال أيضا. فصورة الفنان احمد حمزة الفاضل عبرت بطريقة تمثيلية عن سخرية رجل مسن وربما عن فرحه بالحصول على دزينة من الدولارات.                                                        

 وكأني به يقول ك يا لسخرية القدر..أية عملة صرنا نتعامل بها ألان. وصورة الفنان عمار سعد ركزت على آثار الاحتلال وما أعقبه من عمليات السلب والنهب والاستحواذ على الممتلكات الخاصة والعامة. وقد صورها اعتمادا على مصدر الضوء القادم من الخارج إلى الداخل ليلقي خطوطه الحادة المشعة على بضاعة غير مرتبة على رفوف يبدو عليها الإهمال والفوضى. وفي منتصف الصورة تقف امرأة عراقية على وجه التحديد منشغلة بأخذ ما تيسر لها أخذه من الرف العلوي. أن فضيلة هذه اللقطة تكمن في طبيعة الضوء الداخل الى المكان والذي جعل من المرأة كائنا غير واضح الملامح وكتلة سوداء مهزوزة الحدود.

وقد خرجت الصورة الثالثة عن محور الاحتلال لتنقل لنا هيئة رجل يسير على الرصيف باتجاه مغاير لمصدر الضوء ويمتد ظل ساقيه الطويلتين من منتصف الصورة وحتى حافتها الأمامية تماما مثل دعامات البناء الأسمنتية العملاقة.

وبعيدا عن تقييمات لجنة التحكيم تضمن المعرض صورا لا تقل إبداعا عن الصور الفائزة فهناك صورة الفنان المبدع زياد تركي الذي عبر عن الاحتلال بطريقة ذكية إذ صور إحدى الناقلات الأميركية المسرفة وهي تجثم تحت جدارية الفنان العراقي الكبير فائق حسن. وقد أعطت الصورة انطباعا عن الثقل الذي ترزح تحته قوة الاحتلال التي تبدوا أنها اضعف من أن تتحمل ثقل العراق وشعب العراق بمسيرته النضالية الطويلة وتاريخه الثوري،وتطلعه نحو الحرية والسلام. أن صورة زياد تركي تذكي في النفس أملا في تبديل المصائر ولو بعد حين.

وخارج محور الاحتلال أيضا تركت صورة الفنان صباح الجماس انطباعا مشوبا بالدهشة. وقد حاول الجماس أن يضفي على صورته ملمحا فلسفيا ذهنيا يشي برؤيته الفنية والفكرية للحياة من خلال مساحات صحراوية شاسعة تركت العجلات عليها آثارا كثيرة لمساراتها المختلفة والمتعاكسة. وفي عمق الصورة وبحجم صغير،نشاهد،عجلتين إحداهما قادمة صوبنا والأخرى مبتعدة عنا في حركة رواح وغدو هي حركة الحياة نفسها في الرواح والغدو. وقد استطاع الجماس بمكنة ودربة عاليتين أن يشعرنا بضآلتنا في هذا الوجود الشاسع الكبير الهش. وأخيرا قد مت لنا صورة الفنان اكرم الخزرجي انطباعا عن رحلة منتظرة نقوم بها إلى المجهول. فمجموعة الزوارق المنتظرة باسترخاء واستسلام يغلفها الظلام مثلما يغلف اغلب مساحة الصورة، وعلى الرغم من مجهولية الرحلة وما يحيط بها من عتمة وغموض تركت مساقط الضوء حدود مشعة على حافات تلك الزوارق باعثة في النفس أملا متجددا حتى بدء الرحلة. لقد كان المعرض الحر الشامل للصور الفوتوغرافية حرا فعلا في اختيار الموضوعات التي أراد المصورون طرحها. وكان شاملا فعلا لتضمنه على مختلف محاور العدسة وقد نجحت الهيئة الإدارية في تحضيرها له وإدارتها لهذه الفعالية الفنية الكبرى التي أكدت حقيقة دأب العراقي على مواصلة العمل الإبداعي حتى ضمن معطيات الظروف الصعبة والمستحيلة.

تحية حب وتقدير لهذه الجمعية التي حركت فينا،مرة أخرى،رغبة المشاهدة والمتابعة والمشاكسة والحوار المثمر البناء.

....................................................

 

ثانيا: (نساء شرقيات)

 قراءة تأويليةٌ في معرض الفنان الدمشقي انطون مزاوي

* دمشق *

    في{محاولة أخرى للتأكيد على البورتريه(صورة وجه الإنسان) كلغة فنية فوتوغرافية} قدم الفنان انطون مزاوي تجلّياته الفنية في فضاء"حوار بصري روحانية النساء في الشرق من خلال تناغم الملامح والجسد مع إيقاع الحالة والمكان"وعبر"مفردات ضوئية لبعض التراكيب المتواترة في الموروث الحياتي الشرقي والواقعية والتعبير*" مجسداً رؤيته الفنية والفكرية عن النساء الشرقيات،وملقيا أضواءه الخاطفة على عوالمهن المظلمة ودياجير حياتهن ليكشف في لحظةٍ رؤيوية نجح في اقتناصها من الزمن،وثبتها على لوحه الحساس(الفيلم)،ليقدمها لنا جاهزة في لوحة(صورة) نتلقاها بكل ما فيها من مشاعر وأحاسيس،مشاعر الشخصيات المصورة،ومشاعره كفنان فوتوغرافي يحاول التناغم مع اللقطة من خلال الزاوية التي يختارها، واللحظة التي يقتنصها والموضوعة التي يثبتها،وهو مثل شاعر مبدع أصيل يعيش في الألفية الثالثة،يكتب القصيدة الحرة وقصيدة النثر ولكنه يجد نفسه منساقاً،من حيث يدري ولا يدري،إلى القصيدة العمودية لا لقصور في قصيدة النثر أو القصيدة الحرة ولكن لقدرة الشكل العمودي على احتواء الموضوعة التي تتسم بإيقاع محدد ووزن رتيب وسحنة ماضيوية داكنة، لأن التعبير عنها سيكون،بهذا الشكل،أشمل وأكمل وأدق.

   أقول،كما الشاعر،أراد انطون مزاوي ان يعبر بالأسود والأبيض تاركاً كل التدرّجات اللونية والقزحية وما تنطوي عليه من شفافية وبهجة وسعادة وفرح فردوسي وكأني به يريد ان يؤكد على ظلامية النساء الشرقيات وسوداوية حياتهن.

هذه العودة الى الجذور،الى الماضي،إلى(الكلاسك) الفوتوغرافي تبررها طبيعة الموضوعة التي اشتغل عليها مزاوي وجوهر ما أراد إيصاله إلى المتلقي.والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:هل ظل الفنان انطون مزاوي أسير الماضي والتعبير الكلاسيكي القديم من دون إدخال مفردات معاصرة على ذلك التعبير؟

ويأتي الجواب من بعض صوره،رفضاً وتأكيداً على انه اشتغل بروحية الفنان المعاصر،على التكوين الهندسي والخطوط الهندسية المتعامدة والأفقية أو كليهما،موظفاً إيحاءاتها و تشابكاتها في عملية تفعيل ولوجه إلى داخل الشخصية من خارجها،من المحيط الذي زرعت فيه تلك الشخصيات أو وجدت فيه بمحض الصدفة أو ساقها إليه قدر مجهول. وعلى الرغم من ان الفنان انطون مزاوي لم يسمِّ اللوحات(الصور) بأسماء أو عناوين خاصة ولم يضع عليها أرقاما تميزها لأنها، من وجهة نظره،تصب في مصب العنوان الرئيس(نساء شرقيات) إلا أننا سوف نعمد إلى الإشارة لتلك اللوحات من خلال تكويناتها وتسلسل عرضها لنسهّل على المتلقي تفحص تحليلنا لها وتناولنا لموضوعاتها وما يتعلق بها من الناحيتين الفنية والفكرية،وعلى الرغم من ان اختلاف المواقف(مواقف الشخصيات المصورة) والزوايا(زوايا التصوير) والأمكنة التي اشتغل على تناغمها مع الشخصيات كخلفيات معبرة عن دخائل تلك الشخصيات لم تقدم اللوحات عرضاً صورياً كافياً لهذا الجنس من النساء. وهنا نتوقف،أو يوقفنا السؤال عما إذا كانت كل النساء الشرقيات يرتدين العباءة والحجاب كما ظهرن في اغلب لوحات المعرض. أليست المرأة الشرقية المتحررة،مثلاً، تصلح لموضوعة كهذه؟ ولماذا هذا التركيز على الناحية الدينية(الإسلامية والمسيحية) في الوقت الذي تقوم فيه الشرقية بأكثر من دور؟ هل الغرض هو التأكيد على تبعية المرأة كما في لوحة مزاوي(رجل معمم تتبعه بآلية واستسلام امرأة مجللة بالسواد) أم ان مزاوي أراد أن يقول أن المرأة الشرقية ما هي إلا كتلة من سواد هو ظلام حياتها و ديجورها الدائم كما في لوحة (المرأة التي لا نرى منها بسبب العباءة السوداء إلا يدها).لنتفحص،ثانية،موضوعة نساء المزاوي الشرقيات ونكشف عن مميزات هذه الموضوعة من خلال مراجعة بانورامية تأويلية لبعض مفرداتها،بالقدر الذي تسمح به مساحة الكتابة في صحيفة:

في اللقطة الأولى يبدأ مزاوي تقديم رحلته الفنية الشاقة التي ستدوم لأربعة أعوام متتالية هي أعوام ما بعد معرضه الشخصي الأول يتوقف خلالها في ثلاثين محطة(صورة).رحلة يبدأ بها من طفولة (شرقياته)فيقدم لنا طفلة تجلس ببراءة على كتلة صخرية وهي ترى إلى بقعة على الأرض(البلاط) التي بدت بسبب الظل الساقط عليها مثل بركة ماء كدلالة على الخصب  وهي تحاور هذه البركة حواراً صامتاً تتجلى بعض ملامحه في خلفية الصورة التي ضمت امرأتين موشحتين بالسواد تتبعهما طفلة ربما كانت هي نفسها منقادة خلفهما لتتحول بعد حين إلى شرقية أخرى.في اللقطة الثانية تتقدم الطفلة لتحتل مقدمة الصورة وتظل المرأة خلفها في العمق قابعة في الزاوية البعيدة.والاثنتان،معاً،محتجزتان خلف قضبان حديدية متعامدة على اسفل الصورة،ومشتركتان في ذات المصير الذي يربطهما بطريقة تراجعية توصل بين الماضي(المرأة المتقدمة بالسن)والمستقبل(الطفلة البكر الصغيرة) ثم تكبر هذه الطفلة في اللقطة الثالثة،ترتدي لباس الشرقيات الأسود أيضا. تقف قبالة المرأة الجالسة المتعبة وتحاورها في مونولوج داخلي صامت يشي بالرغم من صمته بما خفي من همومها الشرقية. وإذ يتقدم العمر بهذه الفتاة وتسير على قارعة همومها نحو ظلمة أكيدة تتكرر التجربة نفسها في دائرة مغلقة تفضي نهايتها إلى البداية.

   في اللقطة الرابعة يضعها الفنان انطون مزاوي داخل عدد هائل من القضبان الشاقولية المتصلة بمساقط ظلالها على الأرض مكونة من تشابكاتها مع تلك الظلال وتقطاعاتها معها قفصاً يحتبس المرأة مموهاً منافذ وسبل خروجها وانطلاقها.ولا يترك لها غير سلم لا نعرف إلى أي عالم مجهول تفضي درجاته المتقاطعة مع مساقط الصورة الشاقولية حتى عندما تشير بيدها اليسرى إلى جهة تقع خارج المكان(الصورة).

   في اللقطة الخامسة والسادسة يتضح لنا مصير المرأتين. الأولى تستسلم للشيخوخة وهي تضع عكازها إلى جانبها حيث يجثم، بشكل هندسي معقد نافذة عمرها المغلقة على جدار الزمن مثل كائن خرافي هرم.والثانية تحمل طفلتها وتغادر إلى عتمة لا قرار لها مستسلمة للرجل في اللقطة السابعة ليقودها إلى حيث يريد طائعة صاغرة. وتتراوح بقية اللقطات بين الكشف عن حالات اخرى مختلفة لهذه الشرقية المستكينة وبين أفعالها الدينية والدنيوية مع المرور السريع المتعجل على مثيلاتها من المتحررات اللائى يظهرن في بعض صور المعرض بملابس عصرية مختلفة،وهموم مختلفة.

ان بعض لقطات المعرض استطاعت ان تحقق نجاحاً كبيراً في خلق حوارها الداخلي(داخل الصورة) وحوارها الخارجي(خارج الصورة) وفرضت علينا كمتلقين نوعاً من التأمل والتخاطر الذاتي بذهنية صوفية فاعلة استطاعت بوساطتها ومن خلال تفعيل ذلك الحوار البصري الذهني المتناغم مع روحانية النساء الشرقيات.فإذا كنا قد  اكتفينا،اختصاراً واختزالاً،بتناول هذه اللقطات دون غيرها فلأن ذلك متأتٍ من طبيعة الموضوعة التي تناولناها في هذه السطور،وحاولنا التأكيد عليها وتوضيحها ولم يكن بسبب ضعف فني فيها أو خلل في قدرتها الأدائية أو قدرتها على الإيصال والاتصال.

طوبى لهذا الفوتوغرافي القدير المثابر الذي استطاع ان يمتعنا ويقدم لــــنا معرضه الشخصي الثاني بجهود شخصية خالصة وبحتة.

................................................

 

* مقتطفات لأنطون مزاوي وردت في دليل المعرض.

   

الفصل الثالث:

الهيئات التي تعاقبت على قيادة الجمعية العراقية للتصوير

فرع ديالى
 
الهيأة التأسيسية 29/4/1976:

  نهاد مسعد جواد ................ الرئيس

   عبد الهادي محمد نصيف ....... نائب الرئيس

   سمير هادي حسين .............  أمين السر

       عبد المهدي محمد نصيف ........أمين الصندوق

     فلاح مسعد جواد ...............مسؤول الثقافة و الإعلام

    سعدون شفيق .................  مسؤول العلاقات الخارجية

   ناظم حميد الجبوري ............ مسؤول العلاقات الفنية و المعارض

    حسن عبد علي حسين ......... مسؤول نخبة الانضباط

   علي حسين علوان ............. مسؤول لجنة الدورات

 عبد الحسين عيسى ............. مسؤول العلاقات الاجتماعية

    صلاح محمد نصيف  ........... عضو احتياط

 

              الدورة الانتخابية الأولى 14/8/1976 :

  نهاد مسعد جواد ............................... الرئيس

حسن علي مطر ........................ نائب الرئيس

       عبد المهدي محمد نصيف............... أمين السر

         أسامة عبد الجبار علي ...................أمين الصندوق

        عبد الهادي الياس خضر.............. مسؤول شؤون الثقافة و الاعلام

        حكمت رشيد فخري ..........................سؤول الدورات

        اكرم غفوري أسد ......................مسؤول العلاقات الفنية و المعارض

        عدنان محمد علي ..................... مسؤول العلاقات الخارجية

        عبد الحسين عيسى نـهولي..................... مسؤول العلاقات الاجتماعية

      طارق طه عبد الكريم .........................  مسؤول لجنة الانضباط

 

الاحتياط :

  خضير عباس شمال

    عبد السلام محمد مهدي

  احمد حبيب خميس

 كمال حميد معروف

 

الدورة الانتخابية الثانية 16/12/1977:

محمد حسين كاظم.............................................. الرئيس

 حسن علي مطر ...................................... نائب الرئيس

 فؤاد عبد المجيد حميد................................ أمين السر

 عبد الله سبع ........................................... أمين الصندوق

   يوسف يعقوب يوسف............................. مسؤول شؤون الثقافة و الاعلام

  ياسين حميد كاظم ................................   مسؤول العلاقات الخارجية

جميل حسن علي ...................................  مسؤول العلاقات الفنية و المعارض

عبد الهادي محمد نصيف........................... مسؤول لجنة الانضباط

حكمت رشيد فخري.................................  مسؤول الدورات

عامر عباس أسد.  ....................................مسؤول العلاقات الاجتماعية                                            

 

الاحتياط :

 إبراهيم حسين كاظم................................. عضو احتياط         

 عبد العزيز خضير عباس ..........................عضو احتياط         

عبد السلام احمد سعيد ...............................عضو احتياط 

كمال حميد معروف ..................................عضو احتياط         

 

الدورة الانتخابية الثالثة 26/1/1979:

  حسن علي مطر .........................................   رئيس الجمعية

 جميل حسن علي............................................  نائب الرئيس

 عبد الهادي محمد نصيف...............................   أمين السر

هشام عبد الله ................................................. أمين الصندوق

عبد الحميد محمود سلمان ...........................    مسؤول شؤون الثقافة و الاعلام

 عبد الحسين عيسى السوداني .......................   مسؤول العلاقات الخارجية

عدنان حسين كاظم .......................................  مسؤول العلاقات الفنية و المعارض

 ابراهيم حسين كاظم .................................   مسؤول لجنة الانضباط

 حكمت رشيد فخري ....................................  مسؤول الدورات

 محمد رشيد محمود ....................................  مسؤول العلاقات الاجتماعية

 

 الاحتياط :

علي عبد القادر

عبد العزيز خضير عباس

 فؤاد غيدان

  عامر داود عارف

 

الدورة الانتخابية الرابعة 28/3/1980

 حسن علي مطر ........................................................ الرئيس

جميل حسن علي .........................................................نائب الرئيس

عدنان حسين كاظم ......................................................أمين السر

  عامر عبود مجيد ..................................................... أمين الصندوق

عبد الحسين محمود سلمان .......................................... مسؤول شؤون الثقافة و الاعلام

 صاح مسلم عبود الانباري.......................................... مسؤول العلاقات الخارجية

اكرم غفوري أسد ..................................................... مسؤول العلاقات الفنية و المعارض

 ابراهيم حسين كاظم . .................................................مسؤول لجنة الانضباط

حكمت رشيد فخري ................................................... مسؤول الدورات

حسن عبد القادر نصر الله........................................... مسؤول العلاقات الاجتماعية

 

الاحتياط :

   صباح كريم داود ....................................................... عضو ارتباط خانقين و كفري

 جليل شكر محمود .........................................................عضو ارتباط المقدادية

 نوري ابراهيم جعفر .................................................... عضو ارتباط مندلي

   نهاد مسعد جواد ...................................................... عضو ارتباط الخالص

 

الدورة الانتخابية الخامسة 18/12/1981

  جميل حسن علي ..........................................الرئيس

عدنان حسين كاظم ...................................................نائب الرئيس

 اكرم غفوري أسد ................................................ أمين السر

 عصمت كريم صالح ................................................ مسؤول العلاقات الاجتماعية

ابراهيم علي ابراهيم ................................................ أمين الصندوق

 ابراهيم حسين كاظم .............................................. مسؤول العلاقات الفنية و المعارض

عامر عبود حميد ................................................  مسؤول الدورات

 باسم محمد يونس................................................  مسؤول العلاقات الخارجية

 عباس عبد القادر ................................................ مسؤول لجنة الانضباط

خليل محمد رشيد .................................................. مسؤول الثقافة و الاعلام

 

الدورة الانتخابية السادسة 4/2/1984

   نهاد مسعد جواد .............................................. الرئيس

  جميل حسن علي ...........................................نائب الرئيس

 عدنان حسين كاظم ..........................................  أمين السر

 عامر عبود حميد ........................................... أمين الصندوق

   خليل ابراهيم حسين .....................................  مسؤول الثقافة و الاعلام

الدسوقي ابراهيم علي . ......................................مسؤول العلاقات الاجتماعية

  ابراهيم حسين كاظم ......................................... مسؤول المعارض

 كمال حميد معروف .....................................  مسؤول العلاقات الخارجية

اكرم غفوري أسد ...........................................  مسؤول الدورات

 عبد الهادي محمد نصيف ................................. مسؤول لجنة الانضباط

الاحتياط  :

  خالد ابراهيم حسين

باسم خضير مسعود

عبد الكريم سلمان علي

  خليل ابراهيم طاهر

 

الدورة الانتخابية السابعة 3/5/1986

   جميل حسن اللامي .........................................  الرئيس

 خضير عباس شمال ......................................   نائب الرئيس

 طه سعيد طه ............................................   أمين السر

 قاسم بدري جاسم ......................................    أمين الصندوق

 صالح لطيف جاسم ..................................    مسؤول العلاقات الخارجية

 صالح مهدي حسين .....................................    مسؤول الثقافة و الاعلام

عبد الهادي محمد نصيف .............................   مسؤول العلاقات الفنية و المعارض

 سهيل نجم عبد الغفور ..............................    مسؤول العلاقات الاجتماعية 

 منعم لطيف جاسم ....................................   مسؤول لجنة الانضباط

 عدنان خضير عباس ..................................    مسؤول الدورات

 

الاحتياط :

  اكرم غفوري أسد

 محمود حسين علي

 نبيل اكرم غفوري

 

الدورة الانتخابية الثامنة 5/11/1988

    جميل حسن اللامي ..................................  الرئيس

  اكرم غفوري أسد ................................  نائب الرئيس

 عبد الهادي محمد نصيف .......................... أمين السر

   ياسين مجيد احمد .................................  أمين الصندوق

منعم لطيف جاسم .................................. مسؤول الثقافة و الخارجية

 عباس عبد القادر.................................. مسؤول لجنة العلاقات الفنية المعارض و الدورات

   طه سعيد طه ..................................   مسؤول لجنة الانضباط و العلاقات الاجتماعية

 

الاحتياط :

 قيس عطية نعمة احتياط

 محمود حسين علي   احتياط

  

الدورة الانتخابية التاسعة 4/5/1990

  جميل حسن علي ....................................... الرئيس

 عبد الهادي محمد نصيف ............................. نائب الرئيس

 ياسين مجيد احمد .....................................  مسؤول المالية

عبد الرحمن خضير عباس ........................   مسؤول الثقافة و الاعلام

 خليل ابراهيم طاهر ................................... مسؤول المعارض

اكرم غفوري أسد ........................................  مسؤول الدورات

 طه سعيد طه ........................................  مسؤول العلاقات الاجتماعية

 

الاحتياط

 ابراهيم فتاح احمد

  ناجي محمد جاسم

عبد المهدي محمد نصيف

 

الدورة الانتخابية العاشرة 12/5/1992

    جميل حسن اللامي ..................................... الرئيس

 عبد الهادي محمد نصيف ............................   أمين السر

 ياسين مجيد احمد .....................................  مسؤول المالية

اكرم غفوري أسد ......................................... مسؤول الثقافة و الاعلام

 عباس عبد القادر .......................................... مسؤول المعارض

عبد الجبار خضير عباس ..............................  مسؤول الدورات

   صبيحة صالح علي .................................... مسؤولة العلاقات الاجتماعية و المتابعة

 

الدورة الحادية عشر 17/1/1994

عبد الهادي محمد نصيف ................................... الرئيس

عباس عبد القادر ............................................... أمين السر

  ياسين مجيد احمد .........................................  مسؤول المالية

  حسن علي مطر ............................................... مسؤول المعارض

  عبد الجبار خضير ......................................... مسؤول الثقافة و الاعلام

 ابراهيم فتاح ................................................. مسؤول الدورات

صالح لطيف حسين ......................................... مسؤول العلاقات

 

الاحتياط :

 خليل التكريتي

   خليل حسن شمال

 نجم عبد خضير

 

الدورة الثانية عشر 21/6/1996

حسن علي مطر ............................................... الرئيس

عباس عبد القادر ...........................................  أمين السر

 ياسين مجيد احمد ....................................   مسؤول المالية

عبد الجبار خضير ...................................... مسؤول الدورات

 ابراهيم فتاح .............................................. مسؤول الدورات

خليل حسن شمال ......................................... العلاقات الاجتماعية

عباس عبود اسماعيل ..................................... مسؤول الثقافة و الاعلام

 

الدورة الانتخابية الثالثة عشر 28/8/1998

  حسن علي مطر ............................................. الرئيس

عبد الكريم داود سلمان .................................. أمين السر

 ياسين مجيد احمد ...................................  مسؤول المالية

خليل ابراهيم طاهر ......................................  مسؤول الدورات

سعدون شفيق سعيد .......................................... مسؤول الاعلام

 عباس عبد القادر ...................................... مسؤول العلاقات الاجتماعية

 ابراهيم فتاح احمد .....................................  مسؤول المعارض

 

الاحتياط :

عبد الجبار خضير

عبد الفتاح حسين حمادي

 اسعد طه سعيد

 

الدورة الانتخابية الرابعة عشر 30/6/2000

حسن علي مطر ............................................. الرئيس

 سعدون شفيق ............................................... أمين السر

ياسين مجيد احمد ............................................... مسؤول المالية

  جمال جميل اللامي ...............................................  مسؤول الثقافة و الاعلام

 اسعد طه سعيد ...............................................  لجنة الدورات

 انعام هادي جواد ............................................... مسؤولة العلاقات الاجتماعية

عبد الفتاح حسين حمادي ...............................................  مسؤول المعارض

 

الاحتياط :

 عباس عبود اسماعيل

 خليل ابراهيم طاهر

 ابراهيم فتاح محمد

 

الدورة الخامسة عشر 18/7/2003

      صباح مسلم الانباري ............................................... الرئيس

    عبد الجبار خضير ............................................... أمين السر

 ياسين مجيد احمد ............................................... مسؤول المالية

 اكرم غفوري أسد ............................................... مسؤول المعارض

   أثير حسن علي ............................................... مسؤول الثقافة و الاعلام

 عبد الفتاح حسين ............................................... مسؤول العلاقات الاجتماعية

 ابراهيم فتاح محمد ............................................... مسؤول الدورات

 

الاحتياط  :

 عمار إبراهيم

 مال الله حسين راشد

 

شكر و تقدير

شكر وتقدير من المؤلف رئيس الجمعية العراقية للتصوير/ فرع ديالى

إلي الزميلة هناء حسن علي والزميل يا سين مجيد أحمد لما بذلاه من جهد حثيث في البحث بين السجلات القديمة والحديثة عن المعلومات الصحيحة والدقيقة،و  لمساهمتهما الفاعلة في إعداد وتحرير هذا المطبوع

 

 

فهرست

           الفصل الأول

 تاريخ الفوتوغراف في ديالى ................................ 2

 

        الفصل الثاني

تجربتان .. محلية و عربية

أولا الصور الذهبية _ بغداد.....................................9

ثانيا_ نساء شرقيات _ دمشق ...............................12

 

           الفصل الثالث

الهيئات التي تعاقبت على قيادة الجمعية ............................15

شكر و تقدير  .................................................31