الرئيسةالمسرح الصامتنصوص جديدةفي نقد المسرحفي نقد القصةفي نقد الشعرحوارات

كتب عنيقالوا في الانباريEnglishاهداءاتببليوغرافيايوم المسرح العالميالنافذة المفتوحةسجل الزوار

مرحبا بكم في موقع الناقد و الكاتب المسرحي  صباح الانباري...                    آخر تحديث للموقع بتأريخ 15/10/2008 :          تم استحداث نافذة "اهداءات"    و     اضافة البوم صور الكاتب في النافذة الخاصة باللغة الانكليزية                 انتهى الكاتب مؤخرا من وضع اللمسات الاخيرة على مخطوطة كتابه "المقروء والمنظور" تجارب ابداعية محدثة في المسرحين العراقي والسوري...                     اخر نتاجاته من النصوص الجديدة نص "مقدمة من اجل شهوة النهايات"  وهي مسرحية قد يمثلها شخص واحد أو عدد من الشخوص بطريقتي التمثيل الصائت والصامت وهي مهداة الى صلاح العراقي وكل عراقي رأى بعض ما رآه صلاح...                    نقلت المترجمة بتول علي مسرحية الكاتب "متوالية الدم الثانية" الى اللغة الانكليزية ونشرت النص كاملا في مجلة كلكامش العراقية.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مسرحية

قطــــار المـــوت

 

  تطفأ الأضواء وتعزف الأبواق معلنة عن قدوم موكب الملك .. وعندما تغمر الإضاءة الفيضية الخافتة خشبة المسرح نرى مدرج عال نوعا ما .. في أعلى وسط الخشبة ، كرسي العرش وقد علق فوقه ، تماما ، التاج الملكي بحجم كبير .. على يمين المسرح ويساره رتبت مقاعد الحاشية بشكل مهيب .. دائرتان من الضوء تتوهجان على مقعدي الحاشية السفليين ، في اسفل يمين ويسار الخشبة ثم تصعدان الى الاعلى وتتوقفان عند كل كرسيين لحظة ثم تباشران الصعود تدريجيا حتى تلتقيا وتتداخلا عند عرش الملك مع نهاية السلام الملكي .

  تعزف الأبواق ثانية منذرة بالخطر، تقاطعها أصوات انفجرات مدوية وصرخات استغاثة تستمر بضع ثوان .. يسقط الكرسيان المتقابلان في أسفل يمين ويسار الخشبة يتبعهما سقوط الكرسيين الآخرين مع كل فرقعة عالية للرصاص ، ثم يسقط عرش الملك متدحرجا من أعلى المدرج الى أسفه .. فترة صمت تعم المكان ثم تفتح النيران ، مرة أخرى ، بكثافة أشد حتى يسقط التاج الملكي ويتدحرج على الأرض .. يدخل الى المسرح ثلاثة رجال عسكريين مازالوا يحملون بنادقهم في وضع انقضاض على العدو ، من أعلى وسط المسرح ومن يمين المسرح ويساره .. الرجل الذي في وسط المسرح ( الأول ) يرفع كرسي العرش .. يحمله الى موضعه في أعلى المدرج .. يضعه بتأن واهتمام ثم يجلس عليه يشير الى الآخرين بـالصعود والوقوف الى جانبه فيفعلان .. يقف بينهما .. يوجه بندقيته الى الأعلى ويطلق اطلاقة واحدة على أثرها يعود الكرسيان الأولان الى وضعهما الأول ثم يطلق ثانية فيعود الكرسيان اللذان بعدهما الى وضعهما أيضا .. يطلق ثالثة ورابعة وخامسة فتعود كل الكراسي الى وضعها الأول .. يضع بندقيته على كرسي العرش .. يخلع بزته العسكرية .. الآخران يفعلان مثله فيظهرون بملابسهم الداخلية الملونة .. الثاني باللون الأحمر والثالث باللون الأسود والأول باللونين معا .. وإذ يقفون ملتصقين جنبا الى جنب تشكل الصور المرسومة على ملابسهم ميزان العدالة . تعزف الموسيقى وتنزل من فضاء المسرح معاطف سود يتناولها الثلاثة ويرتدونها بطريقة استعراضية .. الثاني والثالث يرتبان كرسي العرش وإذ ينتهيان يقفان الى جانبه وينحنيان حتى يجلس الأول عليه بكبرياء .. يعتدل الرجلان ينزلان من أعلى المدرج .. يتناولان كرسيين من كراسي الحاشية يجلسان الى جانب الأول يدخل اثنان من الاتباع وهما يحملان منضدة ، فخمة يضعانها أمام الأول وينسحبان الى خارج المسرح .. ضربة صنج .. يدخل عدد من الرجال وهم في قفص اتهام يسير بهم على عجلات صغيرة يدفعه جلادان قويان يحمل كل منهما سوطا .. ضربة صنج أخرى .. تهبط مع الموسيقى مطرقة القضاء ويدخل الى قاعة المحكمة عدد من الرجال هم اتباع الأول أيضا .. يتحدثون بعضهم مع بعض فتحدث جلبة داخل القاعة .. يضرب الأول منضدته بواسطة المطرقة فيسود الصمت .. يتحرك المتّهمون حركات عشوائية تستفز الرجال الثلاثة ( القضاة ) فينقض الجلادان عليهم بالضرب المبرح وإذ يسقطون مكومين على أرضية قفص الاتهام يتوقف الجلادان عن الضرب .. يضرب الأول على منضدته بالمطرقة ثم يقف منتصبا .. يقف الثاني والثالث أيضا .. ثم يقف رجال الحاشية ( اتباع الأول ) .. موسيقى .. يرفع الأول قبضته ثم تبرز منها الإبهام مشيرة الى الأسفل ( على الطريقة الرومانية ) .. يصفق رجال الحاشية الذين على يمين المسرح بينما يلتزم الآخرون الصمت فيفاجأ الأول باعتراض نصف اتباعه على قرار حكمه بالموت للمتهمين .. ينزل من على مدرج العرش فيقف رجال الحاشية احتراما وإجلالا .. وإذ يصل الى اسفل المدرج ينحني له ، تعظيما ، رجال الحاشية الاتباع على يمين المسرح كتعبير عن موافقتهم على قرار الحكم .. يستعرض نصف الحاشية من المعترضين .. يلتفت الى الثاني والثالث .. يرمقهما بنظرة يفهمان مغزاها ثم يصعد مدرج العرش ليهبط من عليه الثاني والثالث وكل منهما يخرج بندقيته من تحت معطفه ويصوب نحو صدور المعترضين .. وحالما يضرب الأول منضدته بالمطرقة يطلقان النار بكثافة شديدة فيسقط المعترضون صرعى على الخشبة .. تتداخل أصوات الرصاص ، مع أصوات انفجارات آخذة بالاقتراب شيئا فشيئا .. يضطرب الجميع إذ تطغي أصوات الانفجارات على صوت البنادق .. يتوقف الاثنان عن الرمي ثم يتحركان ، هنا وهناك ، حركات تنم عن الخوف والدفاع في آن .. تقترب أصوات الانفجارات اكثر فاكثر ويبدأ الرجال بالسقوط الواحد تلو الآخر بينما يظل الأول واقفا ، منذهلا ، في محله أمام العرش .. تتوقف أصوات الانفجارات لحظة ثم تنطلق ، مرة أخرى ، بكثافة اشد .. يسقط الأول مضرجا بالدم .. يتدحرج حتى اسفل المدرج ثم تبدأ الإضاءة الفيضية بالخفوت ، تدريجيا ، حتى يظلم المسرح .

 *

 تدريجيا تشتد الإضاءة على كرسي العرش .. وإذ تتوهج توهجا شديدا تعزف الموسيقى سلاما خاصا .. دوائر ضوء متتالية تسلط على كراسي الحاشية .. يضاء المسرح بإضاءة فيضية خافتة فنرى في فضائه عشرات البنادق أو السيوف معلقة سابحة في الهواء .. يتغير لون ( السايك ) من الأبيض الى الأحمر الدموي ثم يعود الى الأبيض ثانية . نسمع نداءات استغاثة وصرخات نساء يغتصبن وبكاء أطفال ونحيب ثكالى .. ترتفع هذه الأصوات ضاجة في كل مرة يصرخ فيها رجل ما صرخة ألم هائل جراء التعذيب الوحشي .. أصوات جرارات وعجلات مسرفة تطغى على الأصوات البشرية .. تتبعها أصوات عظام وأغصان أشجار تتكسر ثم تهرس هرسا شديدا مصحوبا بانين طويل .. ودوي انفجار يتزامن مع سقوط بقعة دم على وسط السايك .. انفجار ثان وبقعة دم ثانية .. تتكرر الانفجارات وبقع الدم حتى يتحول السايك الى اللون الأحمر الدموي .. ضربات طبول متسارعة ومحددة تجعل بقع الدم تتحرك في مواضعها باضطراب .. تقترب الواحدة من الأخرى تتشابك بعضها مع بعض .. تتوحد .. تتحول الى بقعة واحدة مع تسارع أصوات الطبول الصغيرة ومع ضربة الطبل الكبير تنقذف البقعة الى كل الاتجاهات ملطخة الأثاث .. كل الأثاث بالدم .. ومع الموسيقى الهادئة .. تنسحب قطرات الدم بانسيابية نحو وسط الخشبة .. تتجمع ثم تبدأ بالتبخر والصعود الى فضاء المسرح دافعة البنادق أو السيوف نحو الأعلى تدريجيا .. وتدريجيا تخفت الإضاءة على أرجاء المسرح .                              

  *

 تفتح الإضاءة تدريجيا على كرسي العرش وهو كرسي مركب من كرسيين أحدهما أمامي والآخر خلفي .. عندما يشتد وهج الإضاءة نرى الرجل الأول جالسا على الكرسي الذي في الخلف .. ضربات متتالية على الطبول .. يدور الكرسي على محوره ليواجهه الرجل الأول ، في جلسته جمهور النظارة .. يظهر على السايك رجل ثان .. يتحرك . يظهر على خشبة المسرح .. يتقدم من أعلى المسرح نحو الكرسي الذي في الخلف .. يجلس عليه .. تعزف الطبول مارشا للمسير .. يدخل رتل من العسكريين والمدنيين ، والصغار والكبار ، والبنات والبنين ، من اسفل يمين المسرح متجها نحو الرجل الأول .. يتوقف كل فرد من أفراد الرتل أمام الرجل لحظة .. ينحني له بوقار ثم يواصل سيره في حركة التفاف حول المدرج .. يتوقف كل منهم أمام الرجل الثاني الذي في الخلف .. يؤدي الانحناءة له أيضا ثم ينسحب الى خارج المسرح من أعلى اليمين .. ضربة صنج تقطع المارش .. يدخل أفراد الحاشية من الجانبين .. يحتل كل رجل محله على الكرسي المخصص له .. يصفق الرجل الأول الذي يجلس على الكرسي الأمامي فتعزف الموسيقى لحنا رومانسيا ، على إيقاعه تستعرض بعض النساء أنفسهن أمام الرجل الأول وحاشيته وهن بملابس مختلفة بعضها طويل يغطي الجسد كله وبعضها يكشف عن مفاتنه ومواضع الإثارة فيه .. بعضها طويل يزحف على الأرض بطريقة لافتة للأنظار .. وبعضها قصير يكشف عن سيقان ناصعة البياض لدنة ومثيرة .. تدور النساء المستعرضات بخفر ، في دائرة دائبة الحركة .. يقف الرجل الأول ويشير على إحداهن لتصعد اليه .. يجلس يقف الرجل الثاني .. يستدير نحو المرأة يمنعها ، بإشارة منه ، من ارتقاء المدرج .. يقف الرجل الأول .. يلتفت الى الخلف .. يبتسم له الرجل الثاني ابتسامة تقنعه بالعدول عنها .. يشير الرجل الأول الى امرأة أخرى لتصعد اليه ثم يجلس .. يقف الرجل الثاني . يستدير نحوها .. يمنعها أيضا من ارتقاء المدرج .. يحاول الرجل الأول الوقوف لكن الرجل الثاني يمنعه بإشارة و ابتسامة ماكرة ثم يشير الى إحداهن فترتقي المدرج وتجلس عند قدمي الرجل الأول ثم يشير آلي امرأة أخرى فتفعل مثل التي قبلها .. يرفس أرضية المدرج بقدمه فتغادر المستعرضات أماكنهن ويدخل رجلان يمسك كل منهما بطرف غطاء قماشي  أبيض طويل .. يغطيان به ، بخفة ومرونة ، أفراد الحاشية الجالسين على اليمين كما لو كانوا قطع أثاث . يخرجان ثم يدخلان بقطعة أخرى ، وبالطريقة نفسها ، يغطيان أفراد الحاشية الجالسين على اليسار .. يخرجان ثم يدخلان بقطعة سوداء يحجبان بها الرجل الأول والمرأتين .. يستمر الرجل الثاني على وقفته ولا يرى غير نصفه العلوي وهو ينظر الى ما يفعله الرجل الأول بخبث .. الرجلان الممسكان بالستارة يبدآن تحريكها ببطء أول الأمر ، ثم يزيدان سرعتها شيئا فشيئا مع إيقاع الموسيقى ثم يبطئانها ، مرة أخرى ، حتى يتوقفان عن الحركة حال سماعهما صرخة المرأتين .. ينزلان من أعلى المدرج فنرى المرأتين مضرجتين بالدم .. يقف الرجل الأول ثم يدخلان ويزيلان الغطاء من على أفراد الحاشية الذي يجلسون في اليمين .. يخرجان .. يدخلان ليأخذا بالطريقة نفسها الغطاء من على أفراد الحاشية الذي يجلسون في اليسار .. يلتفت كل أفراد الحاشية ، في وقت واحد ، نحو الرجل الأول ثم يصفقون بحرارة .. يقف الرجل الثاني فيتوقفون عن التصفيق حالا .. يستدير .. يواجه الجميع بغضبه المخيف .. يرفع كرسيه عاليا ويقذفه نحو اسفل وسط الخشبة .. يقفز اثنان منهم فيمسكان به .. يضعانه على الأرض .. يصعدان الى الرجل الأول .. يمسك كل منهما بذراع ، من ذراعيه ، ويجرانه الى الأرض ، مرغما ، يجلسانه على كرسي الرجل الثاني .. يمتنع .. لكنهما يجبرانه على الجلوس يجلس الرجل الثاني على كرسي الرجل الأول وبإشارة من إبهامه ينقض الاثنان على الأول ليقتلانه خنقا .. يحاول بعض  أفراد الحاشية الاعتراض على القتل لكن اثنين منهم يشهران سلاحهما مهددين كل من يحاول الاعتراض .. يعود أفراد الحاشية الى أماكنهم .. ويقوم القاتلان بسحب الأول والكرسي الى خارج المسرح وكذلك يفعل المسلحان الآخران إذ يسحبان جثتي القتيلتين الى خارج المسرح أيضا .. يقف الرجل الثاني ..  ينظر الى الحاشية بغضب يقف أفراد الحاشية .. يجلس .. يجلسون .. يقف .. يقفون .. يستدير .. يستديرون .. يرفع يده ..يرفعون أيديهم..يتحولون مع كل حركة الى نسخة تتطابق مع الرجل الثاني وسلوكه وكل شئ فيه .. يعود الرجل الثاني الى جلسته .. يجلسون .. يصفق بيديه ثلاثا .. يهمون بتقليده لكنهم يتوقفون بصورة كاريكاتورية .. تنزل من سقف المسرح المطرقة نفسها .. ويضع اثنان من الاتباع منضدة أمام الرجل الثاني هي المنضدة نفسها التي استخدمت سابقا ويدخل الى المسرح المتّهمون داخل قفص هو القفص نفسه الذي استخدم في المرة السابقة أيضا .. يدفعه على  عجلات متحركة جلادان .. يشير لهما الرجل الثاني بإطلاق سراحهم فيفعلان.. يقف الرجل الثاني فتقف معه الحاشية .. ينظر الى المتهمين .. ينزل درجات السلم .. ينحني له الكل إلا المتهمين ..يبتسم لهم ثم يعود أدراجه الى العرش ..  يرمق الجلادين بنظرة شزراء فينقضان على المتهمين بالضرب المبرح .. وأذ ينتهيان يشيران إليهم بالركوع أمام الرجل فلا يفعلون.. ينقضان بالضرب ثانية وثالثة حتى يرضخ اثنان منهم .. يستمر الضرب على الآخرين دون جدوى .. وبإشارة من الرجل الثاني يخرجان ثم يدخلان وهما يدفعان أمامهما حوضا مستديرا يضعانه على وسط الخشبة ويبتعدان .. تنزل من الأعلى ، من فضاء المسرح ، جثة متدلية بحبل وحالما تستقر في الحوض تبدأ بالتبخر .. يتقدم الجلادان من المتهمين .. يمسكان بأحدهم ..يسحبان.. يتناولان  الحبل  الذي أنزلت بوساطته الجثة .. يضعانه تحت إبطي المتهم ويعطيان الإشارة برفعه الى الأعلى ثم إنزاله في الحوض .. يتبخر هو أيضا .. يمسك الجلادان بآخر ويقتربان من الحوض لكن الرجل الثاني يأمرهما بالتوقف وسحب الحوض الى الخارج فيفعلان .. ينزل الرجل الثاني .. يلقي نظرة على قفص الإتهام .. يدور حوله .. يتفحصه .. يصعد نحو عرشه .. يفكر.. بينما يتصاعد صوت محرك قطار آت من البعيد .. يبتسم الرجل الثاني للفكرة التي خطرت له فيشير الى الجلادين بالخروج والمباشرة بتنفيذها .. يسوقان المتهمين الى قفص الاتهام ويدفعانه الى وسط الخشبة .. يخرجان كل من جهة مقلدين حركة القاطرة على السكة الحديد ثم يدخلان وكل منهما يحمل قطعة صفيح معدنية يحشرها في جانب من جانبي القفص ثم يخرجان بالطريقة نفسها مقلدين حركة القاطرة .. ليجلبان قطعتين أخريين يضعانها على الجانبين الآخرين .. يخرج أحدهما ليجلب قطعة خامسة يضعها أعلى القفص فينغلق القفص على المتهمين تماما .. يقوم الجلاد الآخر بإحكام وضع اللحام على حافات القطع المعدنية حتى يتم غلقه على المتهمين .. وإذ ينتهيان يدفعان القفص كما لو كان قاطرة حقيقية ويدوران به حول المسرح دورة كاملة .. يتصاعد من داخله الأنين وشيئا فشيئا يتحول الى أنين كورالي تدور القاطرة مرة ثانية وثالثة حول المسرح يخفت الأنين تدريجيا وتتوقف حركة الجلادين عن الدوران .. يصفق الرجل الثاني فيدخل عدد من الراقصين والراقصات وهم يؤدون رقصة تقليدية .. تقطعها صرخة بشرية رافضة تتوقف إثرها الحركة على الخشبة وتستقر عيون الجميع على قفص الاتهام فترة وجيزة من الصمت تقطعها ضربة قبضة قوية من داخل القفص تثقب سقفه وتمتد الى الأعلى مدماة ولكنها قوية ومتحدية .. تتركز دائرة صغيرة من الضوء عليها بينما تبدأ الإضاءة بالخفوت تدريجيا على ارجاء المسرح .. تستمر دائرة الضوء على القبضة لحظات مع الموسيقى قبل إسدال الستار .

 *   *    *

 -----------------------------------------

نشرت في مجلة دجلة العراقية العدد 13 السنة 2005