
مسرحية
|
PRIVATE مجموعة من المغنين |
1 ـ الكورال |
|
|
صبي الغابة |
2 ـ ننورتا |
|
|
صديق تنورنا |
3 ـ أورننكال |
|
|
صديق تنورنا |
4 ـ اويار |
|
|
والد تنورنا |
5 ـ الأب |
|
|
والدة تنورنا |
6 ـ الأم |
|
|
من أهل الغابة. |
7 ـ رجل (1) |
|
|
من أهل الغابة. |
8 ـ رجل (2) |
|
|
المارد الكبير. |
9 ـ خمبابا |
|
|
أتباع خمبابا. |
10 ـ القائد |
|
|
أتباع خمبابا. |
11 ـ سماع |
|
|
أتباع خمبابا. |
12 ـ شواف |
|
|
أتباع خمبابا. |
13 ـ شمام |
|
|
أتباع خمبابا. |
14 ـ تابع |
|
|
أتباع خمبابا. |
15 ـ العرافة |
|
|
البطل الأسطوري |
16 ـ كلكامش |
|
|
والدة كلكامش. |
17 ـ ننون |
|
|
صديق كلكامش. |
18 ـ انكيدو |
|
الكورال : إليكم الحكاية الأسطوره
عن غابة كبيرة مسحوره
عن ظالم تواصلت شروره
في الليل والنهار
إليكم الحكاية الأمثولـة
عن عالم الصغار والطفوله
والحب والرجال والبطوله
والغدر والأسرار
تعلموا من هذه الحكايا
من يدفع الناس إلى المنايا
ويملأ البقاع بالرزايا
وينشر الدمار.
المجموعة 1 : أطفال يرتدون الملابس البيض القصيرة، وعلى ظهورهم أجنحة صغيرة).
أرواحنا تحوم حول الغابه
فراشة وشمعة مذابه
ووردة تنتظر الأمطار
والحب والسحابه
المجموعة 2 : وهم من الأطفال أيضاً. يرتدون ملابس عصرهم التقليدية)
أرواحكم تصعد في أرواحنا
نسغاً من النقاء
جذوركـم تمتد في جذورنا
الكورال : نعيش في غابتنا الجميله
من غابر القرون
نرقص فـي أفيائها الظليله
نميس كالغصون
المجاميع كلها : لكنهم جاؤوا مع الظلام
ليسرقوا الغابة والسعاده
ويمنعوا الغناء والكلام
والرقص والأفراح والولاده
مغني : وكـان يـا ما كـان
في غابر الزمان
أن دخل الغابة خمـبابا
فبدد الأمان.
أحد المنشدين : (ينظر باتجاه يمين المسرح. يصرخ). لقد وصل الأشرار.. وصل أتباع خمبابا.. اهربوا جميعاً... اختبؤوا في الغابة... أو احموا أنفسكم.. هيا.. بسرعة.. بسرعة..
(يهربون جميعاً إلا ثلاثة أولاد.. يظلون مختبئين خلف أشجار الأرز).
أورننكال : (يخرج رأسه من خلف الشجرة هامساً) لم لا نهرب معهم؟
اويار : فات الأوان.. لن نستطيع.
ننورتا : بل تستطيعان.. اهربا، إن شئتما، من هذه الطريق فهي آمنة.
اويار : وأنت..
ننورتا : سأنتظر هنا..
أورننكال : تنتظر من؟
ننورتا : أتباع خمبابا..
أورننكال : إذن سننتظرهم معك.
اويار : هل جننتما؟
ننورتا : هـ.... ش.... ش... لقد وصلوا...يختبئون خلف الأشجار. يدخل ثلاثة من أتباع خمبابا (وهم يضعون الأقنعة على وجوههم).
شمام : (يشم هنا وهناك) أكاد أشم رائحتهم هنا يتشمم بل هنا.
شواف : رائحة من يا شمام ؟
شمام : رائحة أهل الغابة .
شواف : كيف؟ ألم نمنعهم من دخول الغابة.
شمام : ملاعين.. يتحدون أوامرنا..
سماع : صحيح.. لقد سمعتهم يزعقون بأصوات يكرهها سيدنا العظيم خمبابا
شواف : سمعتهم يزعقون ولم تخبرنا؟ أتعرف ما عقوبة من يكتم سراً على أتباع خمبابا
سماع : وأنا.. ألست واحداً من أتباعه؟.. أم تظنني واحداً من أتباع أهل الغابة.. ثم إنني لم أكتم أي سر.. لقد قلت لكم أنهم يزعقون بهذا الاتجاه.. وهانحن في المكان الذي كانوا يغنون ويرقصون.. أليس كذلك يا شمام؟..
شمام : (ها منتبهاً) نعم.. نعم.. كانوا هنا بالتأكيد (يتشمم مبتعداً عنهما باتجاه مقدمة المسرح) .
شواف : (يتابعه بنظره) ها؟ هل شممت رائحة أحد
شمام : (مايزال يشم) إن لم يخطئ أنفي يشم رائحة كائنات صغيرة.
سماع : (كائنات صغيرة متندراً) مقلية أم مسلوقة؟
شمام : (يشم) بل نيئة..
سماع : هذا أفضل.. سنجعل منهم قرابين لعفريت الغابة (يضحكون).
شمام : اسمعا.. تعالا إلى هنا يقتربان منه .. (يشير إليهما إشارات غير مفهومة).
ننورتا : (يخرج رأسه من خلف الشجرة هامساً) ياله من أنف عجيب... لقد شم رائحتنا.
اويار : ماذا سنفعل؟
اورننكال : (مكرراً) نعم.. ماذا سنفعل؟
ننورتا : ننتظر قليلاً .
اورننكال : ننتظر ماذا وهم يريدون تقديمنا قرابين لعفريت الغابة .
ننورتا : لن يكون لهم هذا.. اعتمدا علي.. سأجعلهم يتيهون في الغابة .. هشـ… شـ... ش اختبئا جيداً الرجال الثلاثة يتراجعون بحذر وخبث. (يقف كل منهم أمام شجرة من تلك التي اختبأ وراءها الأولاد الثلاثة وبقفزة واحدة وموحدة يمسك كل منهم بواحد من الأولاد).
شمام : ألم أقل لكما أن أنفي لا يخطئ.. لقد أمسكنا بهم .
شواف : هيه أنت أيها الجرذ الصغير الملعون.. ماذا كنتم تفعلون هنا..ها؟
ننورتا : لا شيء..
شواف : كيف لا شيء.. ها؟
ننورتا : (الحقيقة كنا... كنا تخطر له فكرة) آ.. كنا ننتظر خمبابا.
شواف : ماذا؟! تنتظرون خمبابا.. هاهاها يتوقف عن الضحك بشكل مفاجئ) هل قلت أنكم تنتظرون خمبابا ؟ لماذا ؟ ها ؟.. لتقدموا له أنفسكم كقرابين طازجة ؟
ننورتا : بل لأمر هام جداً..
شواف : (بإصرار وفضول) ماهو ؟ ها ؟ ماهو الأمر الهام جداً أيها الجرذ الصغير الملعون ؟
ننورتا : (يفاجئه) خمبابا
الثلاثة : (معاً بارتباك) ماذا ؟
ننورتا : (يستغل ارتباكهم) انظروا إلى هناك يشير إلى جهة اليمين. يومئ لصديقيه كي يهربا أولاً ولكنهما يتأخران.. يهرب هو فيتبعه صديقا ، إلا أن شواف وسماع يقبضان عليهما. (شمام يطارد ننورتا إلى خارج المسرح).
شواف : (ينظر في أثرهما) ياله من شيطان صغير ملعون.. لقد استغفلنا وهرب.
سماع : شمام سيقبض عليه بالتأكيد ... إنه أفضل من يقتفي رائحة الطريدة.
شواف : هيه.. أنت (مهدداً) إن لم تقل ماذا كنتم تفعلون هنا سأعلقك، من قدميك، على هذه الشجرة.. وسأجعل غربان الغابة تفقأ عينيك..
أورننكال : (خائفاً) كنا.. كنا.. لم نفعل شيئاً.
شواف : حسن.. أنا أصدقك.. ولكن قل لي ... هل كنتم تغنون وترقصون معهم؟
شواف : مع مَن؟
اورننكال : مع أهل الغابة.
اورننكال : نعم .
شواف : هذا ما كنت أريد معرفته بالضبط (يغير ملامح وجهه) أنتم مشاغبون من أهل الغابة (ينظر في أثر شمام) سماع.. سماع... هل ترى ما أرى..؟!
سماع : أنا لا أرى شيئاً.
شواف : لقد فقد شمام أثر الصبي... إنه يشم هنا وهناك دون جدوى.
سماع : غبي.
شواف : ما أشد غباءَه.. انظر.. لقد جعله يدور حول نفسه كما لو أنه بغل كبير... ينادي (بصوتٍ عالٍ) هيه.. أنت يا شمام.. ماذا تفعل هناك؟ تعال هنا.
شمام : (من خارج المسرح) لن أعود حتى أقبض عليه.
ننورتا : (يدخل متسللاً) تعال إذن اقبض علي هنا إلى صديقيه) لا تخافا منهما.. إنهما غبيان أيضاً.
شمام : (من خارج المسرح) سأقبض عليك أيها الجرذ الصغير الملعون (يدخل إلى المسرح لاهثاً، يهرب ننورتا مرة أخرى).
شواف : (ينظر في إثرهما أيضاً) لقد اختفى.
سماع : من الذي اختفى؟
شواف : (الصغير يا غبي ينظر) ها؛ ... ما هذا؟
سماع : ماذا أيضاً؟
شواف : لقد عاد.
سماع : من الذي عاد؟
شواف : شمام.
سماع : ومعه الصغير.
شواف : لا..
شمام : (يدخل لاهثاً متعباً) أنتما أيها الغبيان لم لا تفتشان عنه بدل وقوفكما هنا كأبلهين.
سماع : وهذان.. ماذا نفعل بهما؟..
ننورتا : (يدخل متسللاً من بين الأشجار) أنتما أيها الغبيان لم لا تلحقان بي.. حاولا ، إن أردتما، وستكتشفان أنكما أبلهان فعلاً (يثيرهما فيلحقان به دون أن ينتبها لاوبار واورننكال اللذين لاذا بالفرار من الجهة الأخرى).
شمام : غبيان وأحمقان (يصرخ بهما) عودا إلى هنا أيها الغبيان (يعودان) ماذا فعلتما ها ؟ لقد منحتما الشياطين فرصة للهرب.
سماع : أكاد لا أصدق أننا لا نستطيع القبض على أطفال صغار مثل هؤلاء.
شواف : يبدو لي أن كل أرزة ، هنا ، تتآمر معهم ضدنا فتخفيهم عن أنظارنا.
شمام : سأقترح على العظيم خمبابا أن يقطع أشجار الغابة كلها حتى لا يختفوا خلفها أو يحتموا بها.
شواف : وما نفع هذا المكان بلا أشجار يا غبي.. أنسيت لماذا اختار خمبابا غابة الأرز مسكناً له دون غيرها من غابات الأرض؟ لماذا؟
شمام : هذا سؤال بحاجة إلى جواب فعلاً.. مع أنني لم أعثر، حتى الآن على جواب.
سماع : (يتنصت) هـشـ... شـ... ش... إ صمتا (يصغي باهتمام).
شمام : ها ؟ ماذا تسمع ؟
سماع : وقع أقدام .
شواف : الشياطين الصغار مرة أخرى ؟
سماع : لا.. أقدام كثيرة وثقيلة.
شمام : هذا يعني أن موكب العظيم خمبابا سيمر من هنا.
سماع : إذن.. ليلزم كل منكما محله ولا يبرحه .
شواف : ولكن ماذا سنقول لـه حين يسألنا عن المشاغبين في الغابة.
شمام : (ببلادة) نقول إننا لم نقبض عليهم بعد.
شواف : غبي.. إياك أن تقول هذا وإلاّ جعل جثتك تتأرجح متدلية من أعلى شجرة أرز في الغابة (ينظر باتجاه الموكب) لقد وصل موكبه المهيب إلى (سماع سماع.. انفخ في بوقك معلناً عن مقدمه الميمون.. انفخ حالاً سماع يتناول البوق المعلق في محزمه. ينفخ فيه يدخل موكب خمبابا إلى خشبة المسرح من وراء الستارة البيضاء يظهر خياله على الستارة وهو كائن نصف بشري ونصف حيواني. محمولاً على أكتاف أتباعه ينزلونه في منطقة خيال الظل ويدخلون إلى الخشبة. يقوم قائد أتباعه بالتحدث إلى الآخرين نيابة عنه كلما أعطاه الإشارة فهو يفهم ما يريده خمبابا بالضبط).
القائد : (بعد إيماءة خمبابا) هل قبضتم على مثيري الشغب والفوضى.
شمام : (مرتبكاً) ليس بعد يا سيدي (يقفل فمه بيده لا إرادياً).. اعني.. اعني سنقبض عليهم يا سيدي خمبابا (يومئ).
القائد : ماذا كنتم تفعلون إذن.. ترقصون وتغنون معهم لتثيروا الضجة والصخب في أرجاء الغابة (يشير إلى شمام) أنت.. تعال هنا..
شمام : (إلى سماع) أنت يا سماع.... القائد يناديك..
سماع : (متهرباً) بل يناديك أنت.
القائد : تعال هنا يا غبي يتقدم شمام (بخوف وارتباك مضحكين).
شمام : أ.أ. أ.أنا يا سيدي.
القائد : من غيرك يا أبله ( خمبابا يقف فينحني الجميع. تبدو هيئته في خيال الظل ضخمة جداً ومخيفة جداً. يخرج من وراء الستارة البيضاء. يقف شامخاً على دكة في أعلى وسط المسرح فيبدو مهيمناً على المكان. القائد يسحب سيفه فيفز شمام بشكل يثير الضحك. يشير القائد إلى اثنين من الأتباع فيمسكان به كل من يد). سأجعل من رأسك الفارغة هذه طعاماً لغربان الغابة.. وسأقطع جسمك قطعة قطعة وألقي بها إلى الوحوش المفترسة الجائعة.. كيف تجرأت وقلت في حضرة خمبابا أنك لم تقبض عليهم (يرفع صوته فيفز خمبابا من نومه) أتخالف أوامر العظيم خمبابا.. أمسكوه بقوة خمبابا يومي للقائد فيتوقف الأخير عن تنفيذ الحكم). حسناً... لقد عفا عنك العظيم فلا ترتكب حماقة أخرى أيها التابع.
شمام : لن أرتكب حماقة أخرى يا سيدي..صدقني سأفعل ما تأمرني به فقط.
القائد : ما يأمرك به العظيم خمبابا ، فقط، يا غبي.
شمام : (يردد بآلية) ما يأمرني به العظيم خمبابا، فقط، يا غـ... يضع يده على فمه مذعوراً.. مرتكباً..
يحاول الاعتذار.. يضطرب. يتحرك بشكل مثير للسخرية والضحك)...
القائد : (بغضب واضح) اقبضوا على كل من أقض مضجع العظيم خمبابا حالاً..
شمام : حالاً ياسيدي (يهم بالانصراف)..
القائد : توقف يتوقف يجمد في محله. يقترب القائد منه. خمبابا يومئ). أمركم العظيم خمبابا أن تستمتعوا معنا قليلاً قبل الشروع بتنفيذ مهمتكم.. الآن لتدخل العرافة (خمبابا يتثاءب).
شمام : (ينادي) لتدخل العرافة عزف على الطبول، تدخل العرافة ومعها مجموعة من الراقصين تؤدي معهم رقصة شبه وثنية طقوسية في نهايتها يسجد الراقصون لخمبابا ويظلون هكذا حتى تنتهي العرافة من طقوسها.
العرافة : (بصوت جهوري مرتجف ومؤثر) إليك أيها العظيم خمبابا ما أَنْبَتَنْي به الرؤيا المقدسة (صمت) لقد رأيت في الليلة الماضية ريحاً عاتية ساقها شمش إليك.... وبينما أنت تصارعها انقض عليك بطلان من اوروك... يقال للأول كلكامش والآخر انكيدو... أرشدهما إليك صبي غر يعرف دروب الغابة كلها يقال لـه ننورتا.. كدت تقضي عليهما وتسحق هامتيهما لولا أن القدر شاء خلاف ذلك.. فإن أردت الحفاظ على سلطانك، أيها العظيم خمبابا، اقتل ننورتا قبل أن يهتدي البطلان إليه ينهض خمبابا غاضباً.. يومئ لقائده. (ينحني الجميع).
القائد : (غاضباً هو الآخر)، ويل لك أيتها البلهاء من غضب العظيم خمبابا ... أية نبوءة غبية هذه؟.. كيف تجرؤين على قول ما قلت في حضرة سيدنا..
العرافة : أنا لم أقل إلا ما قالته الآلهة العظام في الرؤيا المقدسة.
القائد : وما أدرانا أن رؤياك المقدسة هذه... صادقة..
العرافة : الآلهة المقدسة لا تهب أهل الكرامات رؤى كاذبة.. لقد صدقت رؤياي من قبل فلم لا تصدق الآن...
القائد : لم تكن رؤياك السابقة نذير شؤم، كهذه، أبداً، فلم تكونه الآن؟
العرافة : لأن هذه هي مشيئة الآلهة.
القائد : هل تخلت الآلهة عن العظيم خمبابا وهي التي منحته الخلود في الأبدية.
العرافة : أنى لي أن أعرف، أنا الفانية، ما تفكر به الآلهة الخالدة.
القائد : عجباً.. إنها المرة الأولى التي لا تعرفين ما تفكر به الآلهة.
العرافة : أنا أعرف.. عندما تريدني الآلهة أن أعرف.... ولكن......
القائد : (مقاطعاً) ولكنها النهاية.. أليس هذا ما تريدين قوله الآن.
العرافة : سأسجد للآلهة العظام، في ليلي ونهاري، وسأطلب منها ضارعة أن ترأف بالعظيم خمبابا وأن لا يكون ما أنذرتني به هو النهاية.
القائد : اذهبي وتضرعي حتى تبدل الآلهة المصائر كلها (ينتبه لصوت أحد أتباعهم).
التابع : (ينادي من خارج المسرح لاهثاً) سيدي العظيم خمـ…بابا (يدخل. يركع). سيـ.... سيدي .... أيـ... أيها العظيم خمبـ.. بابا.... لقد... لقد قتل...عفريتك حارس بوابة الغا... بة...
القائد : اهدأ قليلاً وقل.... من قتله وكيف؟
التابع : رجلان من أوروك يقال للأول كلكامش والثاني انكيدو... انقضا عليه قبل أن يصل إلى سلاحه وقتلاه.
القائد : والبوابة المسحورة... ألم تشل قواهما؟
التابع : لما أراد انكيدو الدخول منها " شلت قواه فنادى كلكامش وحذره من الدخول ولكن كلكامش شجع صديقه قائلاً:.. أبعدَ أن عانينا الصعاب وقطعنا هذا السفر البعيد نعود من حيث أتينا خائبين؟ أنت الذي مارست النزال والصعاب تشجع وكن بجانبي فتعود إليك شجاعتك ويفارقك الرعب والشلل"[1] .
القائد : وماذا بعد أيها التابع.
التابع : استعاد انكيدو قواه ودخل مع صديقه الغابة وحفرا فيها بئراً وراحا يتقربان إلى الآلهة ويتساءلان عن صبي نصحتهما والدة كلكامش، ننسون، العارفة بكل شيء، أن يهتديا إليه لأنه سوف يرشدهما إليك ( خمبابا يشير باتجاه العرافة).
القائد : (إلى العرافة) هل سمعت يا عرافة السوء...
العرافة : صه أيها القائد المغرور... ما نطقت به هو نفس ما أنبأتني به الرؤيا المقدسة.
القائد : وهذا التابع الأمين يشير إلى الرجل الذي جاءهم بخبر كلكامش وانكيدو هل أنبأته الرؤيا المقدسة أيضاً؟ أم أنه رأى ما رأى بأم عينيه؟
العرافة : ( تلتفت إلى أحد أتباعها وتهمس بغضب)، أمرتك أن تتخلص من هذه الحثالة... لِمَ لَمْ تفعل... انظر ماذا فعل بِنا الآن...
القائد : لماذا تهمسين، في الآذان، أيتها العرافة؟..
العرافة : لأذكر أن لا أحد يستطيع تغيير مشيئة الآلهة إلا الآلهة.
القائد : أية مشيئة وأية آلهة (بغضب) أتسمين دجلك هذا مشيئة وادعاءك نبوءة يا عرافة الشؤم ( يصدر أمراً) أيها الحراس يا أتباع العظيم خمبابا . خذوا هذه الدجالة واجعلوها تبتلع نبوءتها إلى أبد الآبدين يجرها الحراس إلى خارج المسرح ويطردون أتباعها).
العرافة : حذار من غضب السماء... حذار من غضب السماء... الجحيم الجحيم...
القائد : اذهبي إلى الجحيم أنت ونبوءتك الخرقاء ( إلى شمام) اسمع يا .. أنت..
شمام : أمرك سيدي القائد.
القائد : اذهب وتحر عن أمر كلكامش (شمام يهم بالخروج بينما يفكر القائد في أمر ما )، يا.....
شمام : شمام ياسيدي
القائد : اسمع يا شمام... دع أمر كلكامش الآن ، واقبض على ننورتا .. ولا تتوانى في ضرب من يتحدى إرادة خمبابا.. اجلد الصغير والكبير.. اقتل كل من يقف في طريق بحثك عنه واحرق من يتحدى مشيئة سيدنا.. لا نريد رقصاً في الغابة ولا غناء... من لا يحفظ لسانه اقطعه أيها التابع... هل فهمت.. اقطعه.
شمام : فهمت يا سيدي..
القائد : إذن.. نفذ مهمتك حالاً.
شمام : حالاً ياسيدي
( إظلام )
*
[ في جانب آخر من الغابة كلكامش وانكيدو نائمان وخلفهما، في مؤخرة المسرح ، على السايك ، صورة جبل تغطي الخلفية كلها. تدخل ننسون والدة كلكامش وفي يدها مبخرة تضعها قرب رأسي كلكامش وانكيدو ثم تتقدم إلى أسفل وسط المسرح .. تركع للإله خاشعة متضرعة متوسلة .. الإضاءة تظل خافتة على العموم أو مركزة على البقع التي يتواجد عليها الممثلون....].
ننسون : (ترفع يديها صوب الشمس)، "علام أعطيت ولدي كلكامش قلباً مضطرباً لا يستقر؟ والآن حثثته فاعتزم سفراً بعيداً ليلاقي خمبابا في نزال لا يعرف عاقبته وسيسير في طريق لا يعرف مسالكها... فإلى أين يذهب ويعود ... وحتى يبلغ غابة الأرز ويقتل خمبابا المارد ويمحو من على الأرض كل شر يمقته.. عسى عروسك أي) أن تذكرك باليوم الذي ترجعه فيه ولتوكل به حراس الليل والكواكب وأباك سين) حين تحتجب أنت في المساء"[2].
تأخذ المبخرة وتتقدم من انكيدو. تشير له فيجلس دون أن يصحو من نومه). " ها إنني ائتمنتك
على ولدي فأرجعه إليَّ سالما ً" تنزع من عنقها قلادة وتضعها في عنق انكيدو) ، ارجع إلي
كلكامش سالماً.. ارجع إلي كلكامش.. كلكامش .. ارجع إلي كلكامش.. كلكامش.. كلكامش..
يختفي صوتها تدريجياً).
كلكامش : يصحو ببطء. ينظر إلى صديقه انكيدو) يا صديقي... انكيدو..( انكيدو يفز) " من ذا الذي أيقظني إن لم تكن أنت؟ يا صديقي… رأيت رؤيا، رأيت أننا نقف في هوة جبل ثم سقط الجبل فجأة، وكنا، أنا وأنت، كأننا ذباب صغار… ورأيت في حلمي الثاني الجبل وهو يسقط ومسك بقدمي… ثم انبثق نور وهاج ..طغى لمعانه وسناه على هذه الأرض فانتشلني من تحت الجبل وسقاني الماء فسر قلبي"[3].
انكيدو : " إن الجبل الذي سقط عليك هو خمبابا ونحن سنتغلب عليه ونقتله[4].
كلكامش : صدقت يا صاحبي وأخي الذي لم تلده أمي.. يامن اصطفيت لتكون ملازماً لي وحريصاً على سلامتي... يامن منحته ننسون موثق أمومتها.. أعنِّي على تسلق هذا الجبل العالي لنبحث خلفه عن ننورتا العارف بطرق الغابة ومسالكها فما أخشاه هو أن يعرف خمبابا بسره فيرسل إليه نفراً من أتباعه قبل أن نصل إليه..
انكيدو : اطمئن يا صديقي... إن الذي يعرف مسالك الغابة كلها لا يقتل بالسهولة التي تظن...
كلكامش : إنما أخشى عليه أهل الغابة.
انكيدو : أهل الغابة؟! كنت أظنك تخشى عليه من أتباع خمبابا
كلكامش : أنت لم تخبر السلطة ، يا صديقي، ولا تعرف وسائلها.
انكيدو : ماذا تعني..
كلكامش : أتباع خمبابا قساة لا يرحمون ولا يشفقون... وحتى يتمكنوا من ننورتا فإنهم سوف يسومون أهل الغابة مر الهوان.. إذ ذاك سيعترفون وسيشون به فيسقط في قبضة خمبابا.
انكيدو : لا تظنن سوءاً بـأهل الغابة ، يا صديقي، كلكامش ... صحيح أن خمبابا جردهم من كل شيء... ومنع عنهم كل ما يرغبون ويحبون... إلا أنهم ما يزالون يغنون ويرقصون ليقضّوا مضجعه على الدوام.
كلكامش : يالجبروت هذا المارد الظالم ويالضعفه الشديد... أنك يا صديقي تملؤني غيظاً وغضباً عليه.. وحماساً للقضاء على كل شروره...
انكيدو : يا صديقي كلكامش ليس المارد خمبابا عدواً يسهل القضاء عليه كما تظن... أنسيت ما قاله شيوخ اوروك عن هيئته؟.. ألم يقولوا لك " إن بنيته غريبة مخيفة فمن ذا الذي يصمد إزاء أسلحته؟ والغابة تمتد عشرة آلاف ساعة مضاعفة في كل الجهات فمن ذا الذي يستطيع أن يوغل في داخلها.. أما خمبابا فزمجرته عباب الطوفان وتنبعث من فيه شواظ النيران ونفسه الموت[5].
كلكامش : ولكننا توغلنا في الغابة يا انكيدو
انكيدو : وما الفائدة يا كلكامش إن لم نستطع الوصول إليه.
كلكامش : سنصل بالتأكيد وسيساعدنا ننورتا في العثور عليه.
انكيدو : إذن هلم بنا يا صديقي نبحث عن ننوري خلف هذا الجبل.
كلكامش : حسناً ... هيا...
(إظلام)
*
[ في ركن آخر من أركان الغابة نرى أتباع خمبابا وعلى رأسهم شمام وشواف وسماع وقد ألقوا القبض على أسرة ننورتا وعدد من سكان الغابة ]
شمام : من لا يعترف يقتل..
الأب : أذن اقتلني أنا.
رجل (1) : بل أنا..
رجل (2) : لا تفعل هذا أرجوك.. إن كان لابد من أن تقتل أحداً… فاقتلني أنا..
شمام : سيكون لكم، هذا، جميعاً… إن لم يدلنا أحد على مكانه..